نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المحور الثاني: فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم

37

وهكذا كان علماء زمانهما وعلى رأسهم الإمام المجدد العلامة المحقق

6

نور الدين السالمي الى، بل كانوا يشتدون على من يتحدث في أثناء مذاكرة العلم ومدارسته أو تلاوة كتاب ولو بسلام أو سؤال عن حال.

وقد أخبرني شيخنا العلامة إبراهيم بن سعيد العبري أن الإمام نور الدين السالمي - عندما زار شيخ المشايخ العلامة الرضي الذي كان يعد بقية السلف الصالح ماجد بن خميس العبري ومن معه من الصالحين ببلدة الحمراء من الحوزة الكُدَمِيَّة رحمهم الله جميعا ـ كان في مجلسه لا يفتر عن الاستماع إلى قارئ يقرأ له من مدونات العلم النافع، وكان شيخنا العبري آنذاك صغير السن، ولما سمع الإمام السالمي قراءته، استحسنها وأمره بأن يكون دائما في تلك الزيارة هو القارئ الذي يقرأ له، وبينما هو شارع في القراءة له إذ سمع الإمام السالمي همسا من بعيد من بعض مرافقيه، ولعله كان يسأل الأخ الأكبر لشيخنا العبري عن دراسته، فاستشاط الإمام السالمي غضبا أن يكون في حلقة يتلى فيها العلم حديث جانبي، وضرب بعصاه السوداء المعهودة الأرض ثلاث ضربات ثم قال بصوته الأجش الجهوري المهيب: «لا بورك في مجلس علم يتحدث فيه بأمر الدنيا، لا بورك فيه لا بورك فيه … اسكت» فوجفت قلوب الحاضرين جميعا من هيبته وأطبق الصمت على المجلس كله.

،

وإذا كان الإمام السالمي الى استشاط غضبا بسبب سماعه همسا من بعيد في مجلس يتلى فيه العلم، فما بالك بأولئك الذين تتعالى أصواتهم في مجالس مذاكرة العلم حتى لا يبقى للمتحدث بالعلم أو ممليه ذهن يستحضر، ولا لمستمعه ذهن يعي أو سمع يتلقى؟!.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن انصرف عن حلقة يستفاد منها علم من غير أن يضج بحديث يزعج الحاضرين ويشوش عليهم بأنه أعرض فأعرض الله عنه»، كما ثبت عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد