نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

346

نداء الحق

الخبيثة المستهجنة، لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تربية أمته على توقي الكذب في تعاملها مع الأطفال، فعن عبد الله بن عامر، أنه قال: «دعتني أمي يوما، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنّك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة».

وكل هذا يندرج في تضاعيف ما يشتمل عليه التوجيه الرباني في القرآن لعباد الله تعالى، كما في قوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَيْكَةُ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ

مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم: 6، فإن وقاية الأنفس من هذه النار تعني اتقاء كل ما يسخط الله تعالى من سيئات الأعمال وخبائث الأقوال ودنايا الأخلاق، ووقاية الأهلين منها بتجنيبهم التعرض لها بالفعل والقول، أما الفعل: فهو تجنب رب الأسرة وعميدها لكل ما يؤدي إليها مما توعد الله عليه، من معاصي الظاهر أو الباطن، ومفاسد الأقوال والأعمال، وأما القول فهو أن يكون لا يفتأ عن تذكيرهم بالله واليوم الآخر، وتحذيرهم من التعرض لسخطه على أي حال، ولا ريب أن الأولاد هم أحق الأهلين بذلك، وأولى بأن تتضافر جهود آبائهم وأمهاتهم على إبعادهم من النار بما يجدونه فيهم من الحذر الشديد من التعرض لها، ويسمعونه منهم من التحذير البالغ من كل ما يفضي إليها، فعلا كان أو تركا.

هذا؛ وإذا كان حنو الأبوة وشفقة الأمومة يرققان مشاعر الأبوين ويرهفان حسهما تجاه أولادهما، حتى يكونا دائما شديدي الحذر عليهم،

(1) أخرجه أحمد (447/ 3، رقم 15740)، وأبو داود (298/ 4، رقم 4991) والبيهقي (198/ 10، رقم 20628)، والضياء من طريق الطبراني (483/ 9، رقم (466). وأخرجه أيضا: ابن أبي شيبة (236/ 5، رقم 25609).