Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧المحور الثالث عشر: فيما يتعلق بتربية الأولاد
347
يقلقان من كل ما يؤذيهم، ولو كان قرصة نملة أو لفحة ريح، أو رشة ماء،
أو
كما قال الشاعر: لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني من الغمض فكيف لا يحذران من الأفعال والأقوال والأخلاق، التي تؤدي بهم إلى سخط الله تعالى، وترديهم في نار جهنم؟ فمن الذي يطيق عذاب النار - والعياذ بالله -؟. وإذا كان الأبوان هما القدوة لأطفالهما - مع أنهما يحرصان على نجابتهم ونجاحهم في الدنيا والآخرة - فإن عليهما أن يحرصا على تجنب الحرام، وتعويد الأطفال على تجنبه بحيث يتعففان من كل ما هو محرم، أو مشتبه من الأموال، من المطاعم والمشارب والملابس، فلا يعثر أحد من أطفالهما عليهما أو على أحدهما معاملة محرمة أو مشتبهة أو جرأة على أموال الناس، أو احتيالا على شيء منها أو اختلاسا له، وكذلك بالنسبة إلى الأعراض؛ بحيث لا تلغ ألسنتهما في عرض أحد، ولا يغتابان أحدا ولا ينمان على أحد، فلا يشهد الأطفال منهما إلا العمل الصالح، ولا يسمعون إلا الكلم الطيب من ذكر الله واستدامته، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يجدون منهما إلا الخلق الرفيع في التعامل مع جميع الناس، مع الحرص على المسارعة إلى الخيرات من الصدقة على الفقراء والمساكين، وعون المحتاجين وإغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين، والعطف على المنكوبين والرفق بالإنسان والحيوان، وحسن التعامل حتى مع النبات والجماد، فلكل ذلك أثر على نفسية الطفل، وتحديد مستقبله ورسم منهجه. ومن أهم ما ينبغي ويجب أن يراه الطفل في أبويه الحرص على ابتغاء الكسب الحلال دون غيره، ووضع المال في محله من غير تقتير ولا تبذير، والقصد في الأخذ والعطاء، والإيثار على النفس، ومن الأهمية بمكان أن يكون تعاملهما معه يجمع بين اللطف والشدة والرقة والحزم، فمع إبدائهما العطف والحنان له عليهما أن يكونا حازمين في نهي الطفل وزجره عن الوقوع في