نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

نداء الحق

سفاسف الأمور، والانسياق مع رغبات النفس الأمارة بالسوء، وتقليد المفسدين، والإخلال بالآداب في الأقوال والأعمال.

ومن الأهمية بمكان حرصهما دائما على أن لا يخاطباه بما يجرح مشاعره، ويقعد بهمته، كأن يخاطباه خطاب البهائم، مثل لفظ (كلب) أو (حمار) أو (حيوان) فإنه إن اعتاد سماع ذلك منهما أسرع ذلك إلى لسانه، فيخاطب غيره بما يسمعه منهما، وكذلك الكلمات النابية التي تمس العرض والشرف، فإن حرصهما على حسن خطابه يزكي طباعه ويرقى بهمته ويعوده التقزز والتأفف من هذه الكلمات النابية وما توحي به.

ومن الضرورة أن يدعما طموحه بتشجيعه على ما ينجزه من الخير، وما يحققه من النجاح من غير دفعه إلى أن يعتد بنفسه وبما ينجزه حتى يصل إلى حد الغرور، فمهما كان تشجيعهما له وإشادتهما بما يحققه ينبغي أن يبقى في قرارة نفسه أن في أقرانه من يفوقه في النجاح، وإنما عليه أن يطمح ويجد ليصل إلى هذه المرتبة، إذ هي غير بعيدة عنه إن بذل في ذلك جهده.

التباين بين تربية وتربية

قارن بين طفل يتربى بين أبوين حانيين عليه راعيين له، طامحين إلى ترقيه مراتب الخير، لا يسمع منهما إلا أطايب الكلام، ولا يشاهد منهما إلا محاسن الأخلاق، وصالحات الأعمال، وبين طفل يبتلى بأبوين جاهلين أحمقين، لا يخاطبانه إلا ببذيء القول، ولا يجد منهما إلا الشراسة في المعاملة، ولا يسمع منهما إلا الشتائم التي يكيلانها له أو لغيره، أو يتبادلانها فيما بينهما، ولا يألف منهما إلا الجرأة على محارم الله، والاستخفاف بحقوقه وحقوق عباده، والجرأة على أموالهم وأعراضهم، وعدم الاستهجان لقبائح الخصال وخبائث الأقوال، ولا يجد منهما إلا الفظاظة في القول والقسوة في المعاملة، والبعد عن الحنو والشفقة والرحمة، أيكونان سواء؟! فإن مثل هذا إن

زكا طبعه وتهذبت خصاله، فتلك فلتة لم تكن إلا بعناية الله وحده ورعايته.