Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩المحور الثالث عشر: فيما يتعلق بتربية الأولاد
349
وترى كيف أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجل القاسي، الذي يستقبح تقبيل الأطفال، فعن عائشة، لها قالت: «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة»» (1)، وعن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لا يُرحم من لا يرحم. وقال يونس: «من لا يرحم لا يرحم)، وقد جاءت هذه الرواية من طريق عائشة وأنس ا، وقد استبعد عمر الله أحد عماله وعزله عن عمله بسبب ما لمس فيه من قسوة على أولاده، فعن محمد بن سلام قال: «استعمل عمر بن الخطاب الله رجلا على عمل، فرأى عمر يقبل صبيا له، فقال: أتقبله وأنت أمير المؤمنين؟ لو كنت أنا ما فعلته، قال عمر له: فما ذنبي إن كان الله نزع من قلبك الرحمة إن الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء، ونزعه عن عمله، فقال: أنت لا ترحم ولدك فكيف ترحم الناس؟ (3).
فما بالك بأولئك الآباء القساة الذين لا يتصورون الرجولة والشهامة إلا في قسوتهم على أولادهم، فلا يعاملونهم إلا بالغلظة والعنف، ولا يبتسمون في وجوههم ولا يتلطفون في حديثهم إليهم، مع أن هذه الأخلاق الحسنة من البر والمرحمة هي التي يدعو إليها الإسلام، وأين ذلك من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والرعيل الأول من المؤمنين، الذين كانوا أفذاذ الرجال والنوادر من الأبطال؟! ولكن لم تحل رجولتهم وبطولتهم دون التلطف بأولادهم وأهليهم، وكانت
(1) أخرجه أحمد (56/ 6، رقم 24336)، والبخاري (2235/ 5، رقم 5652)، ومسلم (1808/ 4، رقم 2317)، وابن ماجه (1209/ 2، رقم 3665). (2) أخرجه البخاري (7/ 8) رقم 5997) ومسلم (1808/ 4 رقم: (2318)، وأحمد (236/ 12 رقم: 7289)، و (88/ 13 رقم: (7649)، وابن حبان (202/ 2 رقم: 457)، وأبو داود (355/ 4 رقم: 5218)، والترمذي (1382/ 3 رقم: (1911)، والبيهقي (162/ 7 رقم: 13576).
(3) انظر كنز العمال، 246/ 16 رقم: (45949)، الدينوري في المجالسة وجوهر العلم (325/ 6 رقم 2709).