نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

المحور الرابع عشر

فيما يتعلق بالتوبة والوصية

351

إن الإنسان - وهو ينوء بالتكاليف الشرعية بين ما يتجاذبه ويتدافعه من رغبات النفس وأمانيها وطموحاتها، وما تتعرض له من تقلبات أهوائها واختلاف أحوالها، وما يصحب ذلك من نزغات الشيطان ووساوسه، وتزيين الشهوات إليه، وتأجيج دوافع الحقد والانتقام في نفسه ـ هو عرضة لمزلة الأقدام ومضلة الأفهام، كيف وقد توعده الشيطان منذ بداية وجود أصله، بأنه لن يزال يوسوس في صدره، ويزين في نفسه الفساد، ويحبب إليه الشهوات، ويدفعه إلى كل مخالفة لأمر الله دفعا.

هذا؛

مع وعيد الله الشديد لكل من اتبعه وأعرض عن الله تعالى، فنسي عهده واجترأ على أمره ونهيه فعصاهما، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَوْفُورًا﴾ (الإسراء: 63، وقوله: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَى مُسْتَقِيمُ * إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابِ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومُ) الحجر: 41 - 44، وقوله: قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقِّ أَقُولُ: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) {ص: 84 - 85، فالأمر جد والخطر كبير، والخسارة فادحة إلا فيمن وفق للاستعلاء على رغبات نفسه والاحتراز من وساوس الشيطان.

-

وأنى للإنسان ذلك وهو واقع بين هذه العواصف، التي تطوح به في هذه المهالك، مع ما جبل عليه من الضعف أمام مغريات الحياة ومكائد الشيطان؟