نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

352

نداء الحق

فهو عرضة للتقصير والانحراف والغواية، لولا أن الله سبحانه جعل له سبيلا إلى تدارك نفسه عندما يفيق من سكرات حب الدنيا والانجذاب إلى رغبات النفس، وذلك بالتوبة النصوح التي فتح الله له بابها في جميع الأوقات حتى يأتيه أمر الله.

دعوة الله عباده إلى التوبة

إن فضل الله عظيم ورحمته واسعة، فهو أرحم الراحمين، وهو أبر بعباده، فقد جعل الحبل بينهم وبينه موصولا، يمكنهم أن يعودوا إليه متى أرادوا، لن يغلق دونهم بابه ما دامت هنالك فسحة في الأجل، وقد دعا الله الله من أسرف على نفسه إلى عدم اليأس والقنوط من رحمته تعالى، فقد جعل الله تعالى له مخلصا مما أحاط به من عظائم الإجرام وكبائر الإثم بالتوبة إليه سبحانه، فلذلك حضهم عليها بقوله:

قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسُ بحَسْرَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} الزمر: 53 - 058

فكم تجد في هذه الآيات الكريمة من دعوة كريمة رحيمة من رب السماوات والأرض إلى الذين أغرقتهم، الخطايا، وأوبقتهم السيئات، أن ينفلتوا من إسارها، ويتحرروا من ربقتها بحسن الرجوع إلى الله تعالى، وليس ذلك بالأمر العسير، ولا بالمطلب المستعصي، فقد جعل الله من كل ذنب متابا، وإذا