Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية
353
كان الشرك بالله تعالى ـ وهو أكبر الكبائر وأفحش الضلال ـ جعل الله منه مخلصا بالإيمان، ووعد الآئبين إليه منه بغفران ما تقدم منهم كما في كما في قوله: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ) الأنفال: 38، فما بالك
بما دون الشرك؟.
وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يبسط يده بالليل النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس
ليتوب مسيء
من مغربها»» (1).
وفي
هذا ما يدعو كل إنسان إلى أن يكثر الأوبة إلى الله، ويتدارك نفسه في ليله وفي نهاره باستغفار الله تعالى، وعقده العزم على عدم العودة إلى أي معصية، وحسبه أن جبار السماوات والأرض - مع بطشه الشديد، ونفاذ أمره في الوجود كله ـ أكرم العبد بهذا القبول، وفتح له أبواب الأوبة إليه، فالعجب ممن يتلكأ ويتثبط عن الدخول إلى الله تعالى من هذه الأبواب التي فتحها له ليصل
إلى كرمه؟!.
التوبة شرف لكل تائب
ما أعظم ما يناله العبد من الشرف العظيم، ويسعد به من منازل التكريم، إن هو تاب إلى ربه، وتحرر من أسر شهوات نفسه، ومن نزغات الشيطان فانقلب من المعصية إلى الطاعة، ومن الغي إلى الرشد، ومن الوحشة إلى الأنس، ومن البعد عن الله تعالى إلى القرب منه، ومن الهوي إلى أسفل الدرجات إلى الرقي إلى عواليها فليس في التوبة إلى الله تعالى عار ونقيصة، وإنما هي فضيلة يسعد بها الموفقون، ناهيكم أن الله تعالى أمر بالتوبة إليه
(1) أخرجه أحمد (395/ 4، رقم 19547)، ومسلم (2113/ 4، رقم (2759، والدارقطني في الصفات (20/ 1، رقم 18). وأخرجه أيضا: عبد بن حميد ص 197، رقم 562)، والروياني (364/ 1، رقم 556)، والبيهقي (136/ 8، رقم 16281).