Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
نداء الحق
واستغفاره من هو أجل البشر، قدرا، وأصلحهم عملا، وأبرهم قلبا، وأقربهم إلى الله تعالى، وأخلصهم له سريرة، وعلانية، فقد قال الله تعالى لنبيه: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) محمد (19، وامتن عليه تعالى بأن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في مقام الامتنان عليه بما آتاه من الفتح المبين والنصر العزيز، إذ قال: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا) الفتح: 1 - 3، ومنَّ عليه تعالى وعلى من معه من المؤمنين الذين كانوا خير القرون
بالتوبة عليهم، فقد قال عز من قائل: (لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ
فَرِيقِ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمُ) التوبة: 117.
وقد كان الأسرع الناس إلى التوبة، وأحرصهم عليها، فعن الأغر المزني، وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله، في اليوم مائة مرة)، وفي حديث أبي هريرة أنه الله قال: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». وقد دعا الله تعالى عباده المؤمنين إلى التوبة إليه في قوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبَّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ
صلے
(887
(1) أخرجه أحمد (211/ 4، رقم 17881)، وعبد بن حميد (ص 142، رقم 364)، ومسلم (2075/ 4، رقم 2702)، وأبو داود (84/ 2، رقم (1515)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص 144، رقم 446)، وابن حبان (211/ 3، رقم (931)، والبغوي (124/ 1، رقم (89)، والطبراني (302/ 1، رقم (2) أخرجه البخاري (2324/ 5، رقم 5948) وأحمد (341/ 2، رقم 8474)، والنسائي في الكبرى (114/ 6، رقم 10270)، وابن حبان (204/ 3، رقم 925، والبيهقي في شعب الإيمان (438/ 1، رقم 639)، والديلمي (356/ 4، رقم 7024).