نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية

355

شَيْءٍ قَدِيرُ التحريم: 8، وقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: 31، وحصر تعالى توبته فيهم عندما قال: {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الأحزاب: 73.

التباين بين التائبين والمصرين فيمن يأتمون به:

---

إن الفرق شاسع والبون سحيق بين التوبة والإصرار، فالتائبون إمامهم في التوبة عبد الله وصفيه آدم أبو البشر وزوجه أم البشر حواء، فقد تسارعا إلى التوبة عندما وقعا في الخطيئة، كما قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَةٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة: 37، وبين تعالى هذه الكلمات في قوله: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ) الأعراف: 23، وقال سبحانه: {وَعَصَى عَادَمُ رَبَّهُ فَعَوَى * ثُمَّ اجْنَبَهُ رَبُّهُ فَنَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى طه: 121 - 122. فقد سن آدم الذريته التوبة إلى الله سبحانه، وبهذا أصبح إمام التائبين، أما المصرون فإمامهم إبليس الذي أصر على مخالفة أمر الله تعالى، وازداد كبرا وعتوا، إذ أعلن أنه سيترصد لذرية آدم في كل طريق، وسيفتح لهم كل باب إلى التمرد والعصيان، وسيزين لهم كل مخالفة لأمر الله، فقد حكى الله قصته في أكثر من موضع تحذيرا وتنفيرا عن اتباع أمره والثقة بقوله، كما في قوله تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ هُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَاتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ وَعَن شَمَابِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِرِينَ) الأعراف: 16 ـ 17، وقوله: {قَالَ أَرَعَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَبِنْ أَخَرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء: 62، وقوله: {وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَنًا مَّرِيرًا * لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَهُمْ وَلَأُمَنيَنَّهُمْ وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِكُنَّ وَاذَانَ الْأَنْعَمِ وَلَا مُرَنَهُمْ فَلَيُغَيِّرُ خَلْقَ

الله النساء: 117 - 119.