نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

356

نداء الحق

وكل واحد من الإمامين يقود أتباعه إلى مصيره فآدم يقود من تاب من ذريته وأحسن التوبة إلى النعيم الأبدي والفوز برضوان الله تعالى، وإبليس لعنه الله - يقود أتباعه إلى الجحيم الأبدي والارتكاس في سخط الله تعالى، قال تعالى: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيَّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أَوْلَيْكَ مَأْوَلَهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا يَحِيصًا» النساء: 119 - 121، وقال سبحانه: {قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا) الإسراء: 63، وقال تعالى: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) ص: 85.

وعليه فلينظر الإنسان أي المصيرين يبتغي وأي السبيلين يقتفي؟ فإن آثر الإصرار وأخلد إلى هواه فقد ابتغى أن يكون مع الشيطان في مصيره، ومن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فخلصها من أسر المعصية فقد ابتغى أن يكون مع جده صفي الله تعالى آدم، الذي تاب الله عليه وهداه، وبكل واحد من الأمرين يثبت نسبته إلى الإمام الذي اختاره لنفسه، قال الإمام أبو حامد الغزالي: «وما أجدر بالأولاد الإقتداء بالآباء والأجداد فلا غرو إن أذنب الآدمي واجترم فهي شنشنة نعرفها من أخزم ومن أشبه أباه فما ظلم ولكن الأب إذا جبر بعد ما كسر وعمر بعد أن هدم فليكن النزوع إليه في كلا طرفي النفي والإثبات والوجود والعدم ولقد قرع آدم سن الندم وتندم على ما سبق منه وتقدم فمن اتخذه قدوة في الذنب دون التوبة فقد زلت به القدم بل التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقربين والتجرد للشر دون التلافي سجية الشياطين والرجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشر ضرورة الآدميين فالمتجرد للخير ملك مقرب عند الملك الديان والمتجرد للشر شيطان والمتلافي للشر بالرجوع إلى الخير بالحقيقة إنسان فقد ازدوج في طينة الإنسان شائبتان واصطحب فيه سجيتان وكل عبد مصحح نسبه إما إلى الملك أو إلى آدم أو