Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية
357
إلى الشيطان فالتائب قد أقام البرهان على صحة نسبه إلى آدم بملازمة حد الإنسان والمصر على الطغيان مسجل على نفسه بنسب الشيطان فإما تصحيح النسب إلى الملائكة بالتجرد لمحض الخير فخارج عن حيز الإمكان فإن الشر معجون مع الخير في طينة آدم عجنا محكما لا يخلصه إلا إحدى النارين نار الندم أو نار جهنم فالإحراق بالنار ضروري في تخليص جوهر الإنسان من خبائث الشيطان وإليك الآن اختيار أهون النارين والمبادرة إلى أخف الشرين قبل أن يطوى بساط الاختيار ويساق إلى دار الاضطرار إما إلى الجنة وإما إلى النار).
الحض على المسارعة إلى التوبة والتحذير من تسويفها
:
ما أجدر بالإنسان - وهو عرضة للخطايا وغرض لمكائد الشيطان - أن يكون يقظا حذورا، وأن يسارع إلى التوبة في جميع أحواله، وأن لا يسوفها ساعة بعد ساعة، ويوما بعد يوم، طمعا في أن يفوز بها ـ ولو بعد حين ـ بعدما يعطي نفسه هواها ويمتعها بشهواتها، فأنى له بضمان أن يبلغ أمنيته وأن يستطيع أن يخلص نفسه من آثار شهواتها، وأن يتحرر من طاعة الشيطان والاستئسار لوساوسه؟!! فقد دعاه الله تعالى إلى تعجيل التوبة وحسن الأوبة إليه كما في قوله:
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا
فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} آل عمران: 133 - 135.
(1) أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، 2/ 4 ـ 3.