Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
نداء الحق
وحذر سبحانه المؤمنين من مغبة المعاصي وإهمال التوبة منها، فبعد تحذيرهم من طائفة من المعاصي التي اعتاد الناس التساهل فيها والاستهانة بها، قال: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات: (1).
وبين تعالى لمن تكون التوبة في قوله: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ
من
عَلِيمًا حَكِيما النساء: 17، وقد أوضح الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن فضل الله على عباده أن كتب لهم على نفسه قبول التوبة عندما يسارعون إليها من قريب، قبل أن ترين المعصية على قلوبهم فتصبح أسيرة لها لا تجد سبيلا إلى الفكاك منها، كما قال تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين: 14، وكما جاء في حديث أبي هريرة: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله» {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ().
فما أخطر الرين الذي يظلم معه القلب وتنطمس به البصيرة، ويردي من استساغ الآثام وَهَوِيَ المعاصي في دركات الجحيم والعياذ بالله، وقد بين الحديث الشريف أن تلك هي عاقبة الإصرار على الخطايا، وعدم الإقلاع منها والنزوع عنها، وهذا ما دل عليه القرآن، فبعد أن رجى الله تعالى عباده التائبين بأن يتوب عليهم ويعفو عنهم عندما يسارعون إلى التوبة بين عاقبة المصرين قوله: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
في
(1) أخرجه أحمد (297/ 2، رقم 7939)، والترمذي (434/ 5، رقم 3334) وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (110/ 6، رقم (10251)، وابن ماجه (1418/ 2، رقم 4244)، وابن أبي الدنيا في التوبة (ص 143، رقم 198 ط مكتبة القرآن وابن حبان (27/ 7، رقم 2787)، والحاكم (45/ 1، رقم (6) وقال: صحيح. والبيهقي في شعب الإيمان (440/ 5، رقم 7203).