Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
نداء الحق
اللغة: الأواب الرجاع الذي يرجع إلى التوبة والطاعة، من آب يؤوب إذا رجع. قال الله تعالى: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظ) ق: 32 (1).
ومثله قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى). فقد اشترط فيه للمغفرة أربعة شروط، وهي التوبة والإيمان، والعمل الصالح، ثم الاهتداء، وهذا كله مما يباين الإصرار والاستمرار على المعصية، فأين هذه الأوصاف ممن يغدو ويروح على معصية الله تعالى غير مبال بعواقبها ولا مستحي من الله أن يلقاه بها؟.
أما رحمة الله التي وسعت كل شيء، فقد بين الله سبحانه من يستحقها من عباده، إذ قال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِنَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُتِيَ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْنُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف: 156 - 157، فأنت ترى أن رحمته سبحانه خصصها للمتقين، ووصفهم بالعديد من أوصاف البر والصلاح، في مقدمتها اتباع النبي الأمي والإيمان به وتعزيره ونصرته واتباع النور الذي أنزل معه، ويا ترى هل يتحقق هذا فيمن يغدو ويروح على كبائر الإثم، مع الإصرار عليها؟!!.
ماهية التوبة
التوبة لغة: بمعنى الأوبة وهي الرجوع، ويراد بها في الشرع: الرجوع إلى الله بالإقلاع عن المعصية والتزام الطاعة، قال في اللسان: «التوبة: الرجوع من الذنب إلى أن قال: «وتاب إلى الله يتوب توبا وتوبة ومتابا: أناب ورجع عن
(1) ابن منظور لسان العرب، 219/ 1.