Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧١المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية
371
وترك ما نهي عنه، وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات: (1) وتارك المأمور ظالم، كما أن فاعل المحظور ظالم، وزوال اسم الظلم عنه إنما يكون بالتوبة الجامعة للأمرين
وقال أيضا: «فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا محا أثر الذنب بالتوبة صار وجوده كعدمه فكأنه لم يكن، فيعود إلى مثل حاله. قالوا: ولأن التوبة هي الرجوع إلى الله بعد الإباق منه، فإن المعصية إباق العبد من ربه، فإذا تاب إلى الله فقد رجع إليه» (2). وقال حقي في تفسيره قول الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) النور: 5: وعطف قوله وَأَصْلَحُوا على قوله إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا يدل على أن التوبة وحدها وهي الندم على ما مضى من الارتداد والعزم على تركه في المستقبل لا تكفي حتى ينضاف إليها العمل الصالح أي وأصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات ومع الخلق بالمعاملات وهذا الندم والتوبة إنما يحصل لمن لم ترسخ فيه بعد هيئة استيلاء النفس الأمارة على قلبه ولم تصر ريناً وبقي فيه من وراء حجاب صفات النفس مسكة من نور استعداده فيتداركه الله برحمته وتوفيقه فيندم ويواظب على الرياضات من باب التزكية والتصفية» (3)
وقال قطب الأئمة: «والتوبة الرجوع، فتوبة الله على عبده: رجوعه عليه بالرحمة، وقبول ندمه وتوبة العبد رجوعه عن الذنب والندم عليه، والعزم على عدم العود إليه» (4).
(1) ابن القيم: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، 313/ 1. (2) ابن القيم: طريق الهجرتين وباب السعادتين، ص: 231.
(3) أبو الفداء حقي، روح البيان: 59/ 2.
(4) امحمد يوسف إطفيش هميان الزاد، 268/ 1.