Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
نداء الحق
وقال أيضا: «وإنما يحصل الاستغفار بالندم، وأما مجرد الاستغفار باللسان، فلا يزول به، الذنب، كما لا يحصل الذنب بخطأ اللسان، وكما لا يحصل الاستغفار بخطأ اللسان بالاستغفار» (1).
وقال أيضا: والتوبة باحتراق القلب على المعصية، والندم والعزم على
تركها، وخوف العقاب، ورد المظالم إن كانت عن المظلمة» (2).
وقال العلامة ابن عاشور: وأصل معنى تاب رجع ونظيره ثاب بالمثلثة، ولما كانت التوبة رجوعا من التائب إلى الطاعة ونبذا للعصيان وكان قبولها رجوعا من المتوب إليه إلى الرضى وحسن المعاملة وصف بذلك رجوع العاصي عن العصيان ورجوع المعصي عن العقاب فقالوا تاب فلان لفلان فتاب عليه لأنهم ضمنوا الثاني معنى عطف ورضى فاختلاف مفادي هذا الفعل باختلاف الحرف الذي يتعدى به وكان أصله مبنيا على المشاكلة» (3).
وقال العلامة ابن باديس: «والتوبة، هي الرجوع عن الذنب ولا يكون إلا بالإقلاع عنه، واعتبر فيها الشرع الندم على ما فات والعزم على عدم العود، وتدارك ما يمكن تداركه. فيظهر أن الأوبة أعم من التوبة: فتشمل من رجع إلى ربه تائباً من ذنبه، ومن رجع إليه يسأله ويتفرع إليه أن يرزقه التوبة من الذنوب» (4).
وقد تحصحص من هذا أن توبة العبد إلى الله سبحانه هي رجوعه إليه بترك ما نهى عنه، وفعل ما أمر به مع الندم على ما فرط منه، وعقد العزم على عدم العودة إليه مع إصلاح ما أفسد، وهذا يعني أن معصيته إن كانت ترتب عليها
(1) المرجع السابق، 264/ 3.
(2) المرجع السابق، 104/ 6.
:
(3) ابن عاشور التحرير والتنوير: 438/ 1.
(4) ابن باديس: في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، ص: 76.