Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية
373
إفساد فيما بينه وبين ربه أو بينه وبين خلقه يجب عليه أن يصلح ما أفسده، ويكون ذلك فيما بينه وبين ربه، فيما لو أمر بالمنكر أو نهى عن المعروف، أو تكلم في حكمه بغير علم، فأباح ما حرم أو حرم ما أباح، أو بدل شيئا من أحكامه، فإن عليه أن يرجع في ذلك فيمحو أثر هذا الفساد بنهيه عن المنكر الذي أمر به، وأمره بالمعروف الذي نهى عنه، وبيان حكم الله تعالى فيما بدل.
6
وكذلك إن كان ذلك فيما بينه وبين الناس سواء ما يتعلق بأنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، فإن عليه أن يصلح ما أفسد، ويؤدي إليهم ما ترتب على فعله من الحقوق المفروضة لهم، إلا إن أسقطوا ذلك الحق طواعية باختيارهم، ويدل على هذا ما في مسند الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة رحمهما الله أنه قال: سمعت ناسا من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذنوب على وجهين ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له وأما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد
المظالم إلى أهلها»).
الاستغفار من الذنب
هذا؛ فإن عليه أن يستغفر الله تعالى، لأن الإقدام على الذنب اجتراء على ومع الله، والاستغفار هو انكسار وذل بين يديه واعتراف بالخطأ الذي وقع فيه، فلذلك لا بد منه، على أن التوبة المقبولة لا بد أن تكون توبة نصوحا، فإنها هي التي تمحو الخطيئة، وتجلو القلب مما لابسه من الرين الناشيء عن المعصية، ومن السلف من فسر التوبة النصوح بالاستغفار مع الإقلاع عن المعصية وعقد العزم على عدم العودة إليها مع الندم، قال البغوي واختلفوا في معناها قال عمر وأبي ومعاذ: «التوبة النصوح» أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع. قال الحسن: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى؛ مجمعا على ألا يعود
(1) أخرجه الربيع بن حبيب (ص 268 رقم: 691).