Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية
375
ثانيها: أن الله تعالى عطف الأمر بالاستغفار على الأمر بعدم عبادة غيره، ومما يدرك بالبديهة أن الأمر بعدم عبادة غيره تعالى لا يكون إلا للوجوب، فكذلك ما عطف عليه.
ثالثها: أنه تعالى رتب على مخالفة هذا الأمر بالتولي عنه الوعيد بعذاب يوم كبير، وكل ما ترتب عليه الوعيد فهو من كبائر الإثم، وتأكد هذا المعنى بقوله تعالى فيما حكاه من دعوة هود لقومه، وأنه قال لهم: {وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا نَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) هود: 52، ومثل ذلك ما حكاه من قول صالح لقومه: {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ تُحِيبُ) هود: 61، وما حكاه عن شعيب أنه قال لقومه: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمُ وَدُودُ) هود: 90، وقد حكى عن نوح أنه قال: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) نوح: 10.
على أنه تعالى وصف المتقين بالاستغفار بالأسحار عندما قال بعدما وعدهم الجنة: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّبِرِينَ وَالصَّدِقِينَ وَالْقَنِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) آل عمران: 16 ـ 17، ولا يخفى أن على المؤمن أن يتصف بصفات أهل التقوى.
التوبة والأوبة والإنابة
وبين
إذا علمت أن التوبة هي رجوع إلى الله سبحانه أدركت أنه لا فرق بينها الأوبة والإنابة، فإن كلا منها دال على الرجوع، فالآيب هو الراجع،
وكذلك المنيب.
ومنهم من فرق بينها فقد حكى الهرري عن الأسئلة المقحمة أن: «الفرق بين التوبة والإنابة: أن التائب يرجع إلى الله تعالى خوفًا من العقوبة، والمنيب