Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
نداء الحق
يرجع حياءً منه، وشوقا إليه، قال إبراهيم بن أدهم رحمدلله: إذا صدق العبد في توبته .. صار منيبًا؛ لأن الإنابة ثاني في درجة التوبة.
ثم قال: «وفي التأويلات النجمية التوبة لأهل البداية، وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة والأوبة للمتوسط، وهي الرجوع من الدنيا إلى الآخرة، والإنابة لأهل النهاية، وهي الرجوع مما سوى الله إلى الله، بالفناء في الله تعالى، وقال الجنيد رحمه الله: معنى أنيبوا إلى الله: انقطعوا عن الكل بالكلية، فما إلينا بالحقيقة أحد (ولا) (1) للغير عليه أثر، وللأكوان على سره خطر، ومن كان لنا كان حرًا مما سوانا» (2).
يرجع
والظاهر أن هذه الفروق مستوحاة من وجدانيات الصوفية، ولا دليل عليها
من اللغة أو الشرع.
وقال الراغب الأصفهاني: «والتوبة والأوبة والاستغفار متقاربة وبحسب ما اختلفت فيها الاعتبارات اختلفت عليها العبارات الإنابة) الرجوع عن طريق الضلال إلى الهدى والأوبة: رجوع القلب إلى الحق والوقوف عليه، والاستغفار: طلب الغفران قولا وفعلا أي تعاطي ما يغفر ما تقدم من الذنب والتوبة التامة المعتد بها ترك الذنب والندم عليه، وهو العزم على أن لا إليه، وتدارك ما تقدم وهو رد المظالم - مظلمة الخلق، ومظلمة الخالق ـ ومظلمة الخالق: هي إعادة ما ترك من العبادات وإذابة ما استفاد جسمه من الحرمات، ألا
ترى إلى قوله: كل لحم نبت من سحت النار أولى به (3) (4).
(1) كذا في الأصل، والظاهر أن (لا) هنا زائدة.
يعود
(2) محمد الأمين الهرري: تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، 59/ 25. (3) لم أجده بهذا اللفظ وإنما أخرجه بلفظ: (إنه لن يدخل الجنة لحم نبت من سحت) سنن الدارمي (1827/ 3 رقم: (2818)، والترمذي (512/ 2) رقم: (614)، والطبراني في الكبير (141/ 19 رقم: 309)، وبلفظ قريب أخرجه أيضا الحاكم (141/ 4) رقم: 7163)، وابن حبان (9/ 5 رقم:
1723)، والبيهقي في الشعب (25/ 12) رقم (8952 و (504/ 7 رقم: 5375). (4) أبو القاسم الأصفهاني: تفسير الراغب الأصفهاني (162/ 1).