نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378

نداء الحق

من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا، ولذلك شاهد من القرآن، وهو قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَ أَنْقَاهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْتَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) العنكبوت: 13، وقوله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) النحل: 25.

ومن ناحية أخرى؛ فإن المطلعين على ما أتى من الظلم والفحشاء مطالبون بأن يتبرأوا منه، ولا يحل لامرئ أن يعرض نفسه للبراءة، وإذا تاب توبة صادقة واستيقنها الناس وجب عليهم أن يتولوه كما وجب عليهم أن يتبرأوا منه من قبل، لهذا كان على المتزانيين أن يبلغ كل واحد منهما الآخر بتوبته إن تاب، لما في ذلك من دعوة الآخر إلى الخير ونهيه عن المنكر الذي وقع فيه، ولأجل أن يدرأ المبلغ عن نفسه البراءة منه، لأن الفاجر مطالب بالبراءة ممن

تيقن فجوره، وإن كان من جنس فجوره.

مكان التوبة في الأعمال الصالحة:

هي

6

تبين مما تقدم أن التوبة إلى الله شعار النبيين وسبيل المتقين بها يتدارك المرء ما فاته من خير، ويتخلص مما أحاط به من شر، ولا يدري امرؤ متى يتصرَّم أجله ويحين حَيْنُه، فالليل والنهار يتقاضيان، عمره، والأنفاس التي تتساقط منه؛ كل نفس منها على حساب حياته، مع ما يعتريه من الغفلة والإهمال والطيش والرغبة، وهي جميعا تخلد به إلى الدنيا، وتجتذبه إلى الانغماس في أوحالها، فالحزم إذاً أن يسارع إلى المتاب مع كل غفلة تعروه، وإهمال يقع منه، وطيش

(1) أخرجه الطيالسي (ص 92، رقم 670)، وأحمد (357/ 4، رقم 19179)، ومسلم (2059/ 4، رقم 1017)، والترمذي (43/ 5، رقم (2675، والنسائي (75/ 5، رقم 2554)، وابن ماجه (74/ 1، رقم 203)، وابن حبان (101/ 8) رقم (3308)، وابن أبي شيبة (350/ 2، رقم 9803)، والطبراني (343/ 2، رقم 2437، والبيهقي (175/ 4 رقم 7530).

6