Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠380
وجوب الوصية
الوصية
نداء الحق
الوصية واجبة على الإنسان لاستدراك ما فاته أداؤه من حقوق الله تعالى؛ كالكفارات وسائر الواجبات أو من حقوق الناس؛ كالديون وسائر التبعات، بهذا داخلة فى ضمن التوبة إلى الله، وإنما وجوبها إن ضاق أداؤها في حياته أو خاف أن يفجأه ريب المنون قبل أن يتمكن من أدائها، ومن ذا الذي يأمن أن يفجأه ريب المنون؟! وهو في كل نفس يتنفسه متوعد به، إذ آخر
فهي
لا يدري هل تكون له فسحة حتى يستعيد نفسا آخر أو أن ذلك هو أنفاسه؟ وقد حكم عليه بذلك ممن لا راد لحكمه، ولا معقب لقضائه، ولا
تبديل لكلماته، فهو القائل: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاةٌ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَدْعُ الْغُرُورِ} آل عمران: 185، وقد خاطب من هو أقرب إليه زلفى وأعظم منه قدرا من خلقه بقوله: {إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) الزمر: 30 - 31.
فكيف لا يكون الاستعداد للقاء الله تعالى بالوصية بحقوقه وحقوق عباده أمرا محتوما يجب على الإنسان في كل لحظة من عمره منذ بلوغه الحلم؟ على أنه بجانب هذه الوصية بالحقوق والتبعات فرض الله تعالى على كل واجد خيرا أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثون، لتكون صلته لهم موصولة حتى بعد وفاته، فهي حق لذوي قرابته، نص عليه قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمُ) البقرة: 180 - 181، وناهيك بما في أول هذا الحكم من أنه مكتوب عليهم دلالة على أنه مفروض، فإن الكتب في اصطلاح القرآن في مقام التشريع لا يكون إلا بمعنى الفرض،