Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨١المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية
381
وكذلك ما وليه من بيان كونه حقا على المتقين وما كان حقا على المرء لا يسوغ له ترك أدائه، ومفهوم هذا الخطاب شاهد على أن من لم يؤد هذا الحق فليس هو من المتقين، مع أن كل مسلم ومسلمة عليهما أن يحرصا أن يكونا من المتقين، ومثله ما تبع ذلك من كون تبديل ما أوصي به يبوء بإثمه الذي بدله وحده.
وقد دلت دلائل السنة والإجماع على أن الوالدين إن كانا وارثين كان حقهما في الإرث، وليس لهما من الوصية شيء، وبهذا يتبين أن المراد بالوالدين في الآية الكريمة هما الوالدان اللذان لا يرثان لرقهما أو شركهما، فإن اختلاف الدين إن حجبهما عن الميراث لا يحجبهما عن حقهما في الوصية، وهذا من مصاحبتهما في الدنيا، بالمعروف، فإطلاق الآية مقيد بدلائل
السنة والإجماع. ولأهمية الوصية في الإسلام قدم الله تعالى ذكرها على الدين، وقدمهما على حقوق الورثة في التركة في أربعة مواضع من سورة النساء، وهي قوله: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةِ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} النساء: 11، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ النساء: 12، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بهَا أَوْ دَيْنِ﴾ النساء: 12، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ النساء: 12. وجاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام معززة لوجوب الوصية على القادر عليها، فقد أخرج الربيع عن أبي سعيد الخدري له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» (1)، ومثله ما ثبت عن ابن عمر عن النبي قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته
(1) أخرجه الربيع (ص 264 رقم: 677).