نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الخاتمة: في تحصيل ما تقدم

جميع

387

أنحاء الكون، وأنى يكون شيء من ذلك لما يدعونه من دونه، من أوثان

6

لا تسمع ولا تبصر، ولا تشعر ولا تحس ولا تنفع ولا تدفع، ولا تقدم ولا تؤخر، ولا تنطق ولا تتحرك، ومع ذلك كله كانوا يتواصون بالتصامم عنه، وعدم الالتفات إلى دعوته، وَقَالُوا لَا نَذَرُنَّ الهَتَكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَذَا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} نوح: 23، فما آمن له إلا قلة لا تكاد تعد بين الجماهير التي كفرت به، {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِن مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا نَبْتَبِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) هود: 36.

وهكذا كان شأن النبيين جميعا، وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُقْتَدُونَ} الزخرف: 23. وهكذا تجد أكثر الناس يخلدون إلى الهوى ويرتكسون إلى الأسفل، وهم مع ذلك كله يرون ما هم عليه هو الرشد الذي لا يبغون به بديلا، ولكن مع ذلك يظل واجب الإرشاد والدعوة إلى الحق والتبصير بالحقيقة واجبا على كل أحد، وهذه أمراض تنشأ وتتفشى في جسم الأمة بسبب إهمالها فيتعين على كل قادر أن يقوم بعلاجها، بما آتاه الله من حكمة، {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) هود: 116.

ولا ريب أنك - أخي القارئ الكريم - بعد تجوالك بين أنحاء هذه القضايا المطروحة في هذا الكتاب تبين لك - بثاقب فهمك ونور بصيرتك ـ الحق من الباطل، وتميز عندك الصواب من الخطأ، لهذا أدعوك - بما أخذ الله عليك من عهد، وما أوجب عليك من التواصي بالحق والتواصي بالصبر ـ أن لا تألو جهدا في معالجة هذه الأخطاء، بدءا بتنقية ديباجة الإيمان بالله مما علق بها من أي لوثة تشينها، وذلك برد الناس إلى صدق هذا الإيمان، وإيقانهم بأن ما أصابهم إنما هو بقضائه تعالى وقدره وأن سنة الله تعالى في هذه الحياة