Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388
نداء الحق
الدنيا أن يجتمع للناس سراؤها وضراؤها، وأن يتوارد عليهم نفعها وضرها، وعليه فإنه من الضرورة أن ينقوا عقولهم من أوهام أن كل ما أصابهم من ضر إنما هو بفعل فاعل من الإنس أو الجن، فإن هذه خيالات تفتح عليهم أبوابا يعييهم سدها، وتجد من الدجالين والمشعوذين من يروج لها بين الناس، حتى يبتزوا منهم كل ما تحت أيديهم من خير وثروة، ليضيفوا إليهم مصائب الأموال مع مصائب الأجسام.
هذا؛
مع تبصير الناس بقدر الكلام الذي أنزله الله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وقداسته بحيث يجب الإنصات عند تلاوته، وعدم الالتفات إلى غيره، وقطع تلاوته بخطاب أي أحد من الناس، وتوقي كل ما يشي بعدم توقيره من التصرفات، وكذلك ما يجب عليهم من تعظيم أسماء الله الحسنى وكلماته بحيث تراعى حرماتها حيث ما وجدت مذكورة، ولو كانت في خضم كلام آخر، وكذلك آياته البينات أينما وجدت في أي كتاب كان، وتوقير العلم النافع أيا كان بتعظيم مصنفاته التي هي أوعيته وخزائنه، لا سيما العلوم الشرعية وكل ما يمت بصلة إليها، وتقدير العلم في حال نشره وإلقائه ومذاكرته وجميع المداخلات حوله، وإدراج هذا كله فيما يلقنه الطلبة من بداية مراحل تعليمهم. وكذلك إتقان أداء العبادات على الوجه المشروع من غير إخلال بشيء من واجباتها، ولا آدابها والتزام هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك بجانب الاستنارة بكتاب الله تعالى، الذي هو المصدر الأول للتشريع، وذلك لا يتم إلا بتزود زاد الفقه في الدين، فإن الله تعالى إنما يعبد بالبصيرة لا بالجهل.
ومراعاة الإخلاص في طلب العلم ونشره، بحيث لا يطلب لشهرة بين الناس، ولا لمنفعة دنيوية، سواء كانت معنوية أو مادية، وإنما يطلب تقربا إلى الله تعالى، لأن طلبه من ضمن العبادات، بل هو أساسها، إذ يتعذر إتقانها