نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الخاتمة: في تحصيل ما تقدم

6

389

بدونه، وكذلك نشره فإنه من القربات إلى الله تعالى فلا يبتغي به كسب دنيوي، وإنما ينشر لنفع الناس به وتبصيرهم، بنوره ولا يحتكر عن أحد، ومما ينبغي تضافر الجهود عليه تنقية الألقاب العلمية - خصوصا فيما يتعلق بالعلوم الشرعية وكل ما يمت بصلة إليها - من الدخيل، لا سيما ما كان منها مرتبطا بمفاهيم بعيدة عن الإسلام والاستغناء عنها بالألقاب الإسلامية، هذا مع عدم الالتفات في الطلب ولا في النشر إلى شيء من هذه الألقاب.

ومثل ذلك بناء العلاقات الاجتماعية، وشد الأواصر الأسرية، بحسب تعاليم الإسلام، وإعطاء كل ذي حق حقه في هذه العلاقات، فلا يغمط الرجل شيئا من الحق الذي آتاه الله إياه، حيث جعله قواما على المرأة، ولا تغمط المرأة شيئا من حقوقها الشرعية، فإن لها عليه مثل الذي عليها له بنص القرآن الكريم، وإنما جعل الله تعالى القوامة إليه لخصائصه التي آتاه الله إياها، فعليه إن أمسكها أن يمسكها بالمعروف، وإن سرحها أن يسرحها بالإحسان، مع عدم

ابتزازها في الإمساك أو التسريح، فلا يرزأها شيئا مما آتاها ولا من غيره.

ومن الضرورة أن تبنى العلاقات الاجتماعية على العفة والنزاهة والتعاون من الجانبين على تجنيب أفلاذ أكبادهما كل ما يضر بدينها أو دنياها، بحيث تصان أعراضها وتقوم أخلاقها، وتحفظ كرامتها، وتوقى شر ما يتربصه المتربصون ويضمره المفسدون فيها، مع توعيتها وتوعية الأسر جميعا وسائر فئات المجتمع بأن العرض هو أغلى ما يحافظ عليه، فلا يفرط فيه لأجل مطمع ولا غيره، فإن العقلاء يفدون أعراضهم بحياتهم، ولا يرضون أن تكون الأعراض فداء الحياة، ومن الضرورة أن يكون ترسيخ هذا في الناشئة من أول مراحل العمر.

هذا؛ وبما أن العقل في الإنسان هو ملاك حياته، وجوهرة وجوده، ولا قيمة له بدونه، فإنه يجب أن تتضافر الجهود على محاربة كل ما يقضي على العقل،