Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠390
نداء الحق
ذلك تغيير جميع
أو يؤثر عليه من المسكرات والمخدرات والمفترات، ويتبع المنكرات ونشر أضدادها من المعروف، فإن الإنسان مدني بطبعه، اجتماعي بفطرته، ينعكس على مجتمعه ما يكون من أفراده، سلبا أو إيجابا، ويشمل أفراده ما يصدر عن مجتمعه من خير أو شر، فلذلك يجب أن يكون بناء المجتمع على أسس متينة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وبهذا تتحقق المحافظة على الدين والترابط بين أعضاء كيانه وفرائد عقده من المؤمنين والمؤمنات برباط الولاية - وهي الحب في ذات الله تعالى ـ حتى يكونوا جميعا كالفرد الواحد في آلامهم وآمالهم وأحاسيسهم ومشاعرهم، و مبادئهم وغاياتهم، ورضاهم وسخطهم، ولهذا لم يكف في إبعاد الإنسان عن الخسران الإيمان والعمل الصالح وحدهما حتى يضاف إليهما التواصي بالحق والتواصي بالصبر كما نص عليه في القرآن.
ولما كان المال هو قوام الحياة ومحرك دفتها ووقود حركتها؛ فإن على الناس أن يراعوا فيه العفة والنزاهة فلا يكتسبوه إلا من طيبات المكاسب، ولا ينفقوه إلا في طيبات الوجوه ليكون دعامة خير ورشد، ومصدر بر يتقيدوا بشرع الله تعالى في كسب المال وإنفاقه، لأنه
وإحسان، وهذا يعني أن في الحقيقة ماله، فلا يتصرف فيه إلا بإذنه، وهو أعلم بالطيب والخبيث في الكسب والإنفاق.
هذا؛ ولا ريب أن اللباس مكمل لفطرة الإنسان، ومتمم لصورته ومظهره، لأن الله جعله زينته وستره وما الإنسان بدونه إلا سوأة تسوء رائيها، لذلك كان من الضرورة التزام اللباس الشرعي، الذي لا مخيلة فيه ولا إسراف وذلك بأن يكون ساترا للعورة، يحفظ للإنسان كرامته ويقيه الإهانة والازدراء، ولما كانت المرأة لها خصوصيتها في طبيعتها وأحكامها كان لباسها ـ أيضا ـ ملائما لفطرتها، ومنسجما مع خصائصها، فلا بد أن يكون لباسا سابغا