نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

الخاتمة: في تحصيل ما تقدم

391

فضفاضا، لا يشف ولا يصف، يجنبها عيون ذوي المرض الطامعين في تدنيس، عرضها، وإهانة كرامتها.

وتجب مراعاة أن يكون لباس الجنسين بعيدا عن التقليد لغير المسلمين، بل وعن تقليد الفسقة حتى من هذه الأمة نفسها.

وقد جعل الله تعالى حاجة الإنسان إلى جميع بني جنسه حاجة ملحة، أحد، ولو أعطي الحول والتمكين، لهذا كان البيان

أحد

عن

فلا يكاد يستغني ضرورة ملحة ليعرب به كل أحدٍ عما في قرارة نفسه، ويتلقى به كل أحد عن غيره، وقد جعل الله الألسنة متفاوتة في تعبيرها، واختص بينها اللسان العربي بما طبعه عليه من قوة، البيان وبلاغة القول، وفصاحة التعبير، وفضله على غيره تفضيلا بأن جعله وعاء لكلامه المنزل للهداية والإعجاز، فكان بهذا لسان أمة الإسلام؛ لأنها تلقت به عن الله تعالى خطابه المحكم، الذي هو مصدر فكرها واعتقادها.

وعليه فإن من الإهانة لهذا اللسان - الذي فضله الله تعالى - أن يعدل المسلمون إلى غيره، وأن يؤثروا عليه ما فُرض عليهم من قبل الذين تسلطوا عليهم من الأمم من الألسنة، التي كانت جسورا لنقل أفكارهم الهدامة إلى هذه الأمة، فما أجدر المسلمين أن يعتزوا بلغة القرآن، وأن يحافظوا عليها كما حافظ عليها سلفهم، وأن تكون عندهم هي لغة العلم والثقافة، وأن تشدَّ بعضهم إلى بعض وإن تعددت ألسنتهم القومية، بحيث يجعلون هذا اللسان وحده هو وسيلة التفاهم بينهم جميعا، وإنَّ من العار على العربي - الذي أكرمه الله تعالى بتشريف لسانه بأن جعله لسان شرعه وبيانه - أن يؤثر على هذا اللسان لسان من تسلط عليه وعلى أمته، فسلبه وسلبها ما ألبسهم الله تعالى من لبوس التكريم والشرف والعزة، فإن هذا من استبدال الأدنى بالذي هو خير.