نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

نداء الحق

هذا؛ ولا ريب أن الأخلاق في الإسلام هي القطب الذي تدور عليه شريعته المحكمة، وهي الغاية من رسالته إلى الناس، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ـ الذي أرسله الله إلى الكافة بشيرا ونذيرا ـ أسمى الناس خلقا، وألطفهم طبعا، وأطيبهم معاشرة، وقد كان خلقه هذا تجسيدا لخلق القرآن، وترجمة لقيم الإسلام، فما أجدر الأمة أن تستمسك بهذه الأخلاق وتحافظ عليها، وتربي عليها ناشئتها، بحيث ينشأ كل أحد منها على توقير الكبير والرحمة بالصغير، وإعطاء كل ذي حق حقه، والقول الحسن لجميع الناس، والدفع بالتي هي أحسن، فإن هذا هو خير ما يورثه السلف الخلف، وما يتلقاه الحاضر عن الغابر، ويتأسى فيه الولد بوالده.

ومن المسلم عند الجميع أن الأولاد هم أهم وأغلى ما يوهبه الإنسان من زينة الحياة الدنيا، وثروتها وعدتها، فأي تفريط فيهم إنما هو تفريط في الحياة كلها، لهذا يجب أن يربوا على الإيمان، والعمل الصالح، ومكارم الأخلاق، ومعالي الأمور، وعلى الهمم الوثابة إلى الخير، والعزائم المتوقدة بحرارة الإيمان، ليكونوا خلف لأسلافهم، وخير امتداد لأصولهم فتقر بهم أعينهم في الدنيا ويسعدوا

خير

بهم في العقبى، ويكونوا لهم ذكرا حسنا في محياهم ومماتهم.

أن

هذا؛ وإن من فضل الله تعالى على عباده ورحمته بهم يسر لهم السبيل إلى إصلاح ما فسد من أعمالهم، واستدراك ما فاتهم من الخير بالتوبة النصوح التي تجب ما قبلها من سيئات الأعمال، وكذلك الوصية بالخير التي تفتح للإنسان بابا إلى فعل الخير بعد وفاته إن فاته فعله في حياته، وهذه فرصة متاحة للإنسان، يجب عليه أن يسارع إلى اغتنامها، وأن لا يفوتها بتأخيرها من اليوم إلى الغد، فإن الغد لا يدري به هل يأتيه أو لا يدركه؟ ولو أدركه فإنه لا يدري ما يكتنفه فيه من أحوال وما يواجهه فيه من الظروف؟ فما يسنح اليوم قد يفوته غدا، فعليه أن لا يؤخر توبته من اليوم إلى الغد، ولا من الساعة إلى ما يتبعها.

فدون مدارك الأمال رصد من الآجال منقطع الظنون