نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

نداء الحق

وذلك أنه الله كان يحرص في صلاته على تدبر ما يتلوه من القرآن، كما قال العلامة أبو مسلم: «ونأخذ من هذا الحديث تطويل صلاة العصرين منه لكثرة تدبره الخاص به في الاستعاذة والتوجيه والفاتحة).

ولا يخفى أن التدبر إنما هو ناتج عن الترسل في القراءة لا الاستعجال فيها، وينشأ عن التدبر الخشوع في الصلاة الذي هو روحها، كما دل عليه حديث عائشة أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء عمود

وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع وخيركم عند الله أتقاكم)) (3). ولقطب الأئمة الله كلام نفيس في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ المزمل: 4، جاء فيه ما نصه: «اقرأه على مهل بتبيين الحرف وإشباع الحركات المشبعة حتى يجيء المتلو منه شبيهاً بالثغر المرتل وهو الفلج المشبه بنور الأقحوان ولا يسرده سره ولا يسرده سرداً، قال عمر: «شر السير الحقحقة وشر القراءة الهذرمة) (3) وسئلت عائشة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: «لا كسردكم هذا لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها (4)، وترتيلا مصدر مؤكد لايجاب الترتيل وعن محمد بن عبد الرحمن كان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يرتل ويفسر، وكان ابن عباس يقرأ الآية ثم يسكت ثم يقرأ الأخرى وقال له جاره صالح مولى التومة: لم كنت تفعل هذا؟ فقال: من أجل تأويل القرآن (5)، وقال رجل لابن عباس:

(1) أبو مسلم البهلاني: نثار الجوهر: 305/ 2. (2) أخرجه الربيع (ص 120 رقم: 285).

(3) لم نجده بهذا اللفظ مسندا، وإنما ذكره الزمخشري: الكشاف، 638/ 4، والأبي: نثر الدرر، 67/ 7، وروي الجزء الأول منه وهو (شر السير (الحقحقة عن بعض السلف، ورواه ابن عدي في الكامل مرفوعا من طريق أبي هريرة، 300/ 2 ترجمة الحسن بن دينار، والبيهقي في شعب الإيمان (396/ 5) عن معبد الجهني، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمه.

(4) لم نجده مسندا، وإنما ذكره الزمخشري في الكشاف، 638/ 4 وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار، 459/ 2: «غريب».

(5) لم نجده مسندا.