Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة
45
إني رجل خفيف القراءة أهذرم القراءة، فقال: لأن أقرأ سورة البقرة وأترسل فيها وأتدبرها أحب ألي أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة، ولأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة بتدبر أحب ألي من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهديرا)، لو كان يأمر بقراءته ثلاث آيات أو أربعا أو خمساً» (2).
ثم قال: وفائدة الترتيل في الصلاة أو غيرها استشعار العظة عند ذكر الله وحصول الرجاء والخوف عند الوعد والوعيد والاعتبار عند القصص والأمثال فيستنير القلب عند ذلك بنور المعرفة، فالمقصود حضور القلب ولا يتحصل إلا بترتيل وفي ترتيله احترام له اهـ (3).
وقال الإمام السالمي لالالالا في الترتيل: «وهو: أن يذكر الْحُرُوف والكَلِمات مبينة
ظاهرة. وَقِيلَ: يقرؤه عَلَى مهل بتبيين الْحُرُوف وإشباع الحركات المشبعة» (4). وقال أيضا: «والفائدة في الترتيل: أَنَّه يفهم المرتل من نفسه معاني تلك الألفاظ، ويُفهم غيره تلك الْمَعَانِي. وإذا قرأها بسرعة لَمْ يَفهم وَلَم يُفهِم. وإذا فهم الْمَعَانِي استشعر العظمة عند ذكر الله، وحصول الرجاء والخوف عند الوعد والوعيد، والاعتبار عند القصص والأمثال فيستنير القلب عند ذَلِكَ بنور الْمَعرِفَة» (5).
وتحدث علامة الشريعة والأدب عن ترتيل القراءة وما ينشأ عنه من تدبر مضامينها عندما قال: «وهو واجب عيني حيث تتعين القراءة وما أدري ما وجه تنزيله منزلة المستحب في قول (القواعد) و (حاشية الوضع) مع نص القرآن بالأمر به؟! وعلى كلا الوجهين فهو مشروع بشرط أن لا يخرج المرتل إلى
(1) لعل المراد بذلك أنه كتهدير البعير إذا ردد صوته في حنجرته.
(2) لم نجده بهذا اللفظ.
(3) قطب الأئمة: هميان الزاد، 432/ 14.
(4) نور الدين السالمي: معارج الآمال، 106/ 8.
(5) المرجع السابق.