Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦نداء الحق
اللحن بتمطيط الحروف، فإن للمد حدا محدودا، وأن لا يباعد بين الحروف مباعدة تخرج القراءة عن حد الترتيل والتبيين إلى التقطيط والتفكيك، وأن يتجنب السرعة المولدة للتعمية وعدم التمكن من إفراد الحروف وتجويدها، وإخراجها من مخارجها المخصوصة لها بصفاتها المعينة في علم التجويد المفضية إلى عدم التبين والتفكر والوقوع على حقائق المعاني ومقاصد كلام من القارئ وسامعه.
الله
مع
أن السامع مفروض عليه الإنصات لكلام الله لأخذ معانيه والحصول على فهمه مع التزام استشعار الرجاء لرحمة الله عند آيات الرحمة ممزوجا بالخوف منه، واستشعار الخوف من الله عن آيات الغضب ممزوجا بالرجاء منه، وكل هذه المقامات الشريفة لا يتمكن منه القارئ والسامع إذا قرأ وهو يهذرمه كسقط الكلام، ويصبه صبا لا يبالي بسقوط حرف ولا بإخراجه من غير مخرجه وبغير صفته، ولا يكترث بعزوب فهمه للمعاني وعدم تدبره فيها، وأين حصول الهيبة والخشية وبشاشة الإيمان والخشوع من قراءة كهذه؟! وكلها ثمرات التدبر فيه والتجول بين رياضه
فمن حيث إن مقصد الشرع بالقراءة العثور على كنوز كلام رب العزة والوقوع على مكنون خزائنه، والتطلع إلى فهم أسراره، وهو غير حاصل له هذا المطلب الرفيع إلا بالتدبر وهو مظنته الترتيل، فالتدبر دليل تلك الخزائن و مفتاح تلك الكنوز، لا جرم شرع في القراءة، إذ القراءة في الحقيقة ليست مقصودة بالذات، ولكن المقصود التدبر في معاني المقروء، والتلذذ بها، لتستكمل الصلاة أكمل أنواع العبادة وأحب ضروب التزلف إلى من لم يرض منا بالخشوع حتى ننصرف إلى وجهه الكريم بلباب الإخلاص، وهو الغني المطلق عن كل شيء، ولكنها آداب سَنيَّة أدبنا بها لنصلح للحضرة، فمن انسلخ من آداب الله التي اختارها لعباده كان خسيسا رديئا لا يصلح لمقابلة أبناء جنسه، فما ظنك بمقابلة ملك الملوك ومدبر الموجودات؟ وهذا الأدب