نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

48

نداء الحق

في مدارج العبادة والذكر ومعارج التبتل والخشوع إلى أن يصل إلى درجة الإحسان التي عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)؟؟!.

وأين هذا كله ممن تخاله إذا كان في صلاته أنه من سرعته هارب من سبع ضار يطارده أو عدو متربص يلاحقه لا يكاد يطمئن في ركوعه أو سجوده أو بينهما أو بين السجدتين أو في قيامه وقعوده، وإنما كل همه أن ينفلت من بسرعة كأنه فيها في سباق مع غيره وهو حريص أن لا يفوز بقصبات

صلاته

السبق سواه؟!.

أنه

وأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما عاب صلاة المسيء وأمره بإعادتها نبهه على لم يصل، فمعنى ذلك أن صلاته ليست بشيء في موازين الشرع، فتسميتها صلاة مغالطة للحقيقة، وقد بين له عندما علمه ماذا يفعل، وكان مما علمه إياه

الطمأنينة، وفي هذا ما يدل على أن تركها هادم للصلاة ومسقط لقيمتها.

ولربما جادل الذين تستهويهم السرعة في الصلاة زاعمين أنهم بذلك متبعون للسنة ومستمسكون بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «أيكم صلى بالناس فليخفف»، وقال لمعاذ الله: «أفتان أنت يا معاذ؟ (3) وأمثالها، وقد أجاب عن هذا العلامة أبو مسلم بقوله: «صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه قال هذا ليوضع موضعه حيث يريد الشرع، لا حيث تريد الشهوات، على أن هذا القول ينبغي

(1) أخرجه الربيع من حديث أنس له (ص 42 رقم: (56) والبزار كما في مجمع الزوائد (40/ 1)، ومن حديث ابن عباس أخرجه أحمد (319/ 1، رقم 2926)، ومن حديث ابن عمر: أخرجه الطبراني (430/ 12، رقم 13581)، ومن حديث أبي عامر وأبي مالك: أخرجه أحمد (129/ 4، رقم 17207). ومن حديث عبد الرحمن بن غنم: أخرجه ابن عساکر (311/ 35). (2) أخرجه أحمد (124/ 3، رقم 12269) وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (235/ 1 ـ 236، رقم 481) من حديث أنس، ومن حديث جابر أخرجه النسائي (102/ 2، رقم 835). وأبو عوانة (478/ 1، رقم 1775)، ومن حديث جابر بن عبد الله أخرجه ابن أبي شيبة (315/ 1، رقم 3605).