Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة
49
الالتفات إلى ما قبله وبعده، نعم ما أنسب هذا الحديث بمن لم تكن الصلاة قرة لعينه ولذة، لروحه بل لا يناسب السراق والنقارين إلا نقرة الغراب تباعدا من استفراغ الوسع الله لئلا يكون فتانا منفراً، وهل الفتنة والنفرة إلا صنيعه وما يأتي به؟.
فهذان الحديثان بظاهرهما أولى بهؤلاء اللصوص من حديث: «كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى»، وحديث: «صلاته صلى الله عليه وسلم المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ الإخلاص 1، وقُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ} الكافرون: 1، الذي انفرد ابن ماجه بروايته، أولى بهم من الحديث بأنه قرأ فيها بطولى الطوليين وهي الأعراف، كل هذا ميل إلى المناسب من السنة، وأخذ بالموافق طاعة للأغراض، وانقياداً للشهوات وهيهات هم بوادٍ والسنة بواد، نسأل الله العافية.
ثم قال: أيها اللبيب الحازم، دِنْ الله بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تتخذ بعضه لك وبعضه عليك، فتأخذ مما لك بالقشر وتتأول ما عليك بخلاف الظاهر، ألا إن الكل لك لا تفرق بين شيء من سننه، فليست هي بالسنن المظلمة المتناقضة المتغايرة، بل كلها شرع نير متوافق، عليك أن تتلقاه بالقبول، وتقابله بالسمع والطاعة وتتبعه أين توجهت ركائبه، وتنزل حيث نزلت مضاربه، ولا تحسب أن الشأن الأخذ ببعضه والترك للبعض، بل الجملة خطاب، فأنزل كل شيء منه منزلته وضعه بموضعه.
أيها الحازم؛ أنصف نبيك المؤدي إليك رسالة ربه الحق بحذافيرها، واحمل سنته الواضحة على محملها، وسر في دربها على خط استقامتها، فإن واجهتك في عمل واحد بإيجاز وتخفيف مأمور به، وتطويل وتثقيل منهي عنه، فهنا يجب أن تتحقق عدم إمكان الرجوع فيه إلى عادات العباد والبلاد، أو إلى مذهب متأول بباطل، أو إلى شهوة مأموم ورضاه، ولا إلى اجتهاد إمام ورأيه،