نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠

نداء الحق

50

إنما

هي

سنة متبعة، إليها المصير والتحاكم، قالها الشارع وفعلها وقررها، وجاء بها من عند الله وعلم المكلفين حقوقها وحدودها وهيآتها وأركانها، أما كان يصلي وراءه الضعيف والكبير وذو الحاجة والصغير، ووقتئذ لا إمام بالمدينة غيره صلوات الله وسلامه عليه، فالذي كان يفعله الي لا يخالف ما أمر به وما نهى عنه، لم يكن ليفعله اللهم إلا أن يكون في حكم خاص به، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه» اهـ (1)

وقال أيضا: «قد اتفق الصحابة على أن صلاته كانت معتدلة فكان ركوعه ورفعه منه وسجوده ورفعه منه مناسبا لقيامه، ومن أمعن النظر في قوله عليه أشرف الصلوات والتسليم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (2)، رأى أن حقيقة الخطاب فيه للأئمة وإن ورد عاما، فإذا جمع هذا الحديث إلى فعله وأمره بالتخفيف علم أن ما كان يفعله هو عين ما كان يأمر به، إذ يعلم بالضرورة أنه ما من فعل في الغالب إلا وقد يسمى خفيفا بالنسبة إلى ما فوقه، ويسمى طويلا بالنسبة إلى ما هو أخف منه فلا حد في اللغة يرجع فيه إليه، وليس من الأفعال العرفية التي يرجع فيه إلى العرف كالحرز والقبض وإحياء الموات. فإن العبادات يرجع فيها إلى الشارع في مقاديرها وصفاتها وهيئاتها كما إليه في أصلها، فلو كان مسمى التخفيف والإيجاز يرجع إلى عرف الناس وعاداتهم فيه إذا لاختلفت أوضاع الصلاة ومقاديرها اختلافا متباينا لا ينضبط، ونحن نعترف بأنه كان يخفف بعض الصلاة كما كان يخفف سنة الفجر حتى تقول عائشة: هل قرأ فيها بأم القرآن؟!»، وكان يخفف الصلاة في السفر حتى كان ربما قرأ في الفجر بالمعوذتين، وكان يخفف إذا

يرجع

(1) أبو مسلم البهلاني: نثار الجوهر: 303/ 2 - 305. (2) أخرجه ابن حبان (541/ 4 رقم (1658)، والدارمي (ص 321 رقم: 1384)، وابن خزيمة (206/ 1 رقم: 397)، والبيهقي (486/ 2) رقم (3856، والبغوي (295/ 2) رقم: (432)، والدارقطني في سننه

(1069/ 2)