Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
نداء الحق
أسأل
تخفف على قومك)، ثم قال: «يا سليم ما معك من القرآن؟» قال: إني الله الجنة، أو قال أسأل الجنة وأعوذ به من النار والله لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار؟! قال سليم: سترون غدا إذا التقى القوم إن شاء الله، قال: والناس يتجهزون إلى أحد، فخرج فكان في الشهداء رحم الله. فقد ظهر أن التعمق والتنطع والتشديد الذي نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخالف لهديه، وهدي أصحابه وما كانوا عليه، وأن موافقته في فعله وموافقة خلفائه من بعده هو محض المتابعة، فكن أيها العبد بين الغالي والجافي، فهي الطريقة المثلى والمنهج القويم والمحمدية الخالصة.
وعن علي: «خير الناس النمط الأوسط، الذي يرجع إليهم الغالي ويلحق بهم التالي» اهـ (2). والخلاصة أن المحافظة على ترتيل القراءة والتدبر فيها لا بد منهما في
الصلاة،
الصلاة السرية والجهرية، ليتحقق الخشوع المطلوب الذي هو روح كذلك الطمأنينة في الركوع والسجود وفي حال الرفع من كل منهما وبين السجدتين من ضرورات الصلاة التي لا بد من رعايتها، وهذا لا ينافي التخفيف في الصلاة مراعاة لحال المريض والضعيف وذي الحاجة، إذ لا يعني التخفيف أن يُخْرَم شيء من أعمال الصلاة، أو يهمل شيء من هيئاتها.
لا يجوز أن تزاحم جماعة أقيمت بجماعات أخرى هذا؛ ومن العادات المتفشية في الصلاة تزاحم الجماعات، فكم تجد في المسجد الواحد من تعدد الجماعات فى الوقت الواحد ولربما تعللوا لذلك باختلاف الصلاتين بحيث تكون إحدى الجماعتين تصلي الظهر أو المغرب،
(1) أخرجه أحمد (74/ 5، رقم 20718).
(2) المرجع السابق، 306/ 2 - 308.