نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة

53

والأخرى تصلي العصر أو العشاء، وهذه التعلة ليست مجدية شيئا، إذ لا يسوغ بحال أن تقام صلاة أخرى إذا أقيمت الصلاة في جماعة لما ثبت من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، أي التي أقيمت، وليس لأحد أن ينشئ صلاة أخرى ولا أن يقيم تلك الصلاة في جماعة أخرى، والحديث جاء بألفاظ متعددة تؤكد هذا المعنى منها: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت» (2)، ومنها: «إذا أخذ المؤذن في الإقامة فلا صلاة إلا المكتوبة» (3).

وقد شدد العلماء في هذا فقالوا لا تقام فريضة ولا نافلة بعد إقامة المؤذن أن الصلاة مكتوبة، حتى منهم من قال بأن المستدرك في الظهر إن قام للاستدراك وأقيمت صلاة العصر عند المسافرين فسدت صلاته.

وإذا كان التشديد في هذا يصل إلى هذا الحد فما بالك بأولئك الذين لا يبالون أن ينشئوا جماعات أخرى حال إقامة الصلاة في الجماعة؟!! وقد بلغني أن الاستخفاف بالعبادة في هذا قد يصل ببعضهم إلى أن تتعدد الجماعات عندهم في مسجد واحد فتصل إلى ست جماعات في الوقت نفسه!!! وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الصلاة عند هؤلاء هي أهون شيء ء، فلا يبالون بها أن تؤدى كيفما كانت من غير مراعاة لأحكامها الشرعية، وضرورة أدائها كما أمروا بها، وإنما يؤثرون هواهم ـ واستعجالهم من أجل

(1) أخرجه عبد الرزاق (436/ 2، رقم (3987)، ومسلم (493/ 1، رقم 710)، وأبو داود (22/ 2، رقم 1266)، والترمذي (282/ 2، رقم (421)، والنسائي (116/ 2، رقم (865)، وابن ماجه (364/ 1، رقم 1151).

(2) أخرجه أحمد (352/ 2، رقم (8608)، والطبراني في الأوسط (286/ 8 رقم 8654)، والطحاوي

(372/ 1)

(3) أخرجه الديلمي (320/ 1، رقم 1266). وأخرجه أيضا: ابن حبان (564/ 5، رقم 2190)، والجرجاني في تاريخ جرجان (334/ 1، رقم 611).