Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
نداء الحق
دنياهم ـ على أدائها وفق أوامر الله سبحانه، وهو مما يرجع إلى ضحالة إيمانهم وضعف يقينهم باليوم الآخر، وإلا لفكروا في مصيرهم وكيف يستعدون له الدنيا بفعل الواجبات على الوجه المشروع واجتناب المنهيات.
في
وليت شعري؛ ما الذي يدفع هؤلاء إلى مثل هذا التصرف الأهوج المقيت غير الجهل بالدين، وأن العبادات لا تعدو عندهم أن تكون عادات ألفوها، فلا يبالون كيفما أدوها؟.
إهمال تسوية الصفوف
اتقنا
من العادات المتفشية في الجماعات عدم مراعاة تسوية الصفوف، مع أن تسويتها من تمام الصلاة، كما نص على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي مسعود الأنصاري له قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عوات ويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليليني منكم أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وهو دليل على وجوب تسوية الصفوف وتحريم اختلافها، أما وجوب تسويتها فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بأن يستووا، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عنه، وأما تحريم اختلافها فدليله النهي عن الاختلاف والنهي هو للتحريم إلا لقرينة صارفة عنه إلى غيره، وقد تعزز هذا الحكم بتعليله أن الاختلاف يترتب عليه اختلاف القلوب، وأوامر الشرع ونواهيه تدور على تأليف القلوب وعدم
اختلافها.
وقد تعزز هذا بكثير من الروايات منها عن أبي مسعود أيضا: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا تختلفوا
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (308/ 1، رقم 3527)، وأحمد (122/ 4، رقم 17143)، ومسلم (323/ 1، رقم 432)، وابن حبان (545/ 5، رقم 2172).