نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١

المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة

? ?

بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة» (1).

ولو أن المبكرين إلى الجمعة أخذوا بالسنة في ملء الصفوف الأولى لما كان داع لمن أتى من بعدهم أن يقع في مخالفة السنة بتخطي الرقاب، ولكن الجهل بالسنة هو الذي أدخل الناس في هذه المضايق.

الصفوف تبدأ من الوسط خلف الإمام:

ومما شاع في عادات الناس عدم مبالاتهم من أين بدأوا الصف الذي يلي الصف الأول، مع أن الصفوف يجب أن تكون منتظمة، فكما أن الصف الأول لا يمكن أن يكون جانبا عن الإمام فكذلك الصفوف التي تليه، مع الحرص على تعادلها وإن ترجح جانب على جانب فليكن جانب اليمين هو الأرجح لفضل الميامن على المياسر، ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حبه التيامن، وجاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وسطوا الإمام وسدوا الخلل» (3)، ومهما قيل في إسناده بأنه رواه يحيى بن بشير بن خلاد وهو مجهول عن أمه ولم يرو عنها غيره، فإنه يعتضد ذلك بأن السنة الثابتة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أن كان يتوسط المأمومين خلفه، وهذا الذي جرى عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان، فلا يعدل عنه إلى غيره.

فضل ميامن الصفوف

:

6

وأما ترجيح الميامن على المياسر فيدل عليه ما عهد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم من حبه للتيامن على أنه جاء من رواية عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف» (3)، ومهما قيل من ضعفه فإنه

(1) أخرجه مالك (110/ 1 رقم: 244). أخرجه أبو داود (182/ 1، رقم 681).

(3) أخرجه أبو داود (181/ 1، رقم 676)، وابن ماجه (321/ 1، رقم 1005)، وابن حبان (533/ 5، رقم 2160)، والبيهقي (103/ 3، رقم 4980).