نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

نداء الحق

يعني

6

يعتضد بالقاعدة العامة وهي ما علم من هديه صلى الله عليه وسلم من حب ما علم من هديه من حب التيامن، على أن المنذري في الترغيب والترهيب ذكر أن إسناده حسن (1)، وكذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ويعضده ما ثبت عن البراء له الله، قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه» (3)، فإنه أن الصحابة و استقر عندهم حب التيامن لما ألفوه من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ويفهم هذا من حديث ابن عباس ما قال: «قمت ليلة أصلي عن يسار النبي فأخذ بيدي ـ أو بعضدي ـ حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي» (4)، إذ لو كانت الميسرة كالميمنة لتركه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قام، ولهذا ترجم البخاري في صحيحه بقوله: باب ميمنة المسجد والإمام» وذكر بعده حديث ابن عباس.

وإذا أدركت هذا فاعجب لأولئك الذين يتسابقون إلى مياسر الصفوف ويدعون ميامنها، حتى أنك تجد في الجوامع الكبرى ميمنة المسجد لم يكتمل فيها الصف الأول، بينما ميسرته امتلأت إلى الصف الرابع أو الخامس!! وكثيرا ما يبدأون الصف من طرفه لا من وسطه خصوصا الجانب الأيسر منه، وهذا كله إمعان في مخالفة هدي النبي و وعدم المبالاة في إقامة الصلاة على أي

وجه كانت.

وكثيرا ما تجد المصلي يصف وحده خلف الصف مع أن الصف الذي أمامه فيه فراغ، وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في صف المصلي وحده، فعن علي بن

(1) المنذري: الترغيب والترهيب، 189/ 1. (2) ابن حجر: فتح الباري، 213/ 2.

(3) أخرجه أحمد (522/ 30 رقم: 18553)، ومسلم (492/ 1 رقم: (709)، وأبو داود (167/ 1 رقم: 615)، والنسائي (94/ 2 رقم: (822، والبيهقي (247/ 1) رقم (653)، وابن ماجه (321/ 1 رقم: 1006)،

وابن خزيمة (28/ 3 رقم: (1563) وأبو عوانة (559/ 1 رقم: 2090).

(4) أخرجه البخاري (146/ 1 رقم: 728).