نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

نداء الحق

الصفوف حتى بعد الإحرام ومن ذلك ما جاء عن ابن عمر ا أنه قال: «من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله»).

أن

وكثيرا ما تخترم الصفوف حتى يكون في الصف الواحد فراغ واسع بين طرفيه خصوصا في الجوامع عندما يجمع بين الصلوات ويأبى كثير من المصلين إلا أن يجمعوا الصلاتين فلا يبالون أن يتخلل الذين يصلون السنن الراتبة صفوفهم، فإذا أتم هؤلاء صلاتهم انسحبوا وبقي الفراغ في مكانهم فلا يوجد من يسده، وهو من مشكلات الجمع بين الصلوات لغير ضرورة ولا حاجة، ولكن لألفة الناس الجمع وارتياحهم له ـ حتى يتخيل كثير منهم المسافرين لا تحل صلاتهم إلا بالجمع بين الظهرين وبين العشاءين ـ تنجم هذه المشكلات، وقد ذكرت في غير هذا الموضع ما يترتب على الجمع من مشكلات متعددة لا أرى لها حلا إلا بترك الجمع لغير ضرورة أو حاجة، إلا أن يكون في غير المساجد أو في مساجد لا تزدحم بالمصلين ولا تتعاقب عليها الجماعات بغير انتظام.

تعمد الصلاة بين السواري، وترك الصفوف الخالية منها: زين للناس أن يصلوا بين سواري المسجد ولو كانت في المسجد سعة بحيث يمكنهم تفاديها بل من الناس مَنْ تَخَالُهم من حرصهم على ذلك أنهم يعتقدون أن الصلاة لا تصح إلا أن تكون بين السواري!! مع ما يؤدي إليه ذلك من قطع الصفوف وعدم اتصالها، وقد يترتب عليه وجود فراغ بين السارية ومن يصلي قربها، وقد جاء النهي عن ذلك، وكان السلف رحمهم الله تعالى حراصا على تفاديه، ولكن الجهل بالدين هو آفة الآفات، وإليك بعض ما روي عنهم ذلك، فعن «عبد الحميد بن محمود: قال كنت مع أنس بن مالك فوقفنا بين

في

(1) أخرجه النسائي (93/ 2، رقم 819)، والحاكم (333/ 1، رقم 774) وقال: صحيح على شرط مسلم. وابن خزيمة (23/ 3، رقم 1549).