Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
نداء الحق
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن، عامل عمر بن عبد العزيز، ومر رجل بين يديه وهو يصلي، فجبذه حتى كاد يخرق ثيابه، فلما انصرف، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي لأحب أن ينكسر فخذه ولا يمر بين يديه)، وقد بلغ التشديد في المرور بين يدي المصلي أن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر بمقاتلته إن أصر على المرور، وسماه شيطانا، فعن جابر بن زيد عن سعيد الخدري الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم إذا كان في الصلاة فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» (2)، وجاء من طريقه بلفظ: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ولا يدع يمر بين يديه فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان» (3).
أحدا
وأنت ترى في هذه الحديث الأمر بالصلاة إلى سترة والأمر بالدنو منها لتفادي مرور المارين بين يدي المصلي، وقد كان الصحابة لم يبتدرون السواري ليصلوا إليها، لتكون واقيا لصلاتهم من أثر مرور المارين بين أيديهم، فعن أنس قال: «كنا بالمدينة إذا أذن المؤذن ابتدر القوم إلى السواري فركعوا الركعتين حتى يأتي الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما (4)، وفي رواية عنه قال: «لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب» (5).
(1) مصنف ابن أبي شيبة (253/ 1 رقم: 2911).
(2) أخرجه الربيع بن حبيب (ص 103 رقم: 242).
(3) أخرجه أحمد (43/ 3، رقم 11412)، والبخاري (191/ 1، رقم 487)، ومسلم (362/ 1، رقم 505)، وابن أبي شيبة (250/ 1، رقم 2875)، وأبو داود (186/ 1، رقم 698)، وابن ماجه (307/ 1،
رقم 954)، وابن حبان (133/ 6 رقم (2368)، والبيهقي (267/ 2، رقم 3258).
(4) أخرجه الدارقطني (504/ 1 رقم: 1051).
(5) أخرجه البخاري (106/ 1 ـ 107 رقم: 503).