نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المحور

الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة

67

وقد بالغ الجهلة في مخالفة هذه التوجيهات النبوية في أمر صلاتهم، فتجد أحدهم إذا دخل المسجد لا يهنأ له أن يصلي إلا حيث يمر الناس، ويتفادى السواري أن يصلي إليها، كأنهم يظنون أنهم إذا تعرضوا لمرور المارة بين أيديهم في صلاتهم كان ذلك أعظم لأجرهم، وقد يصلي أحدهم قريبا من السارية، ولكنه لا يتركها بينه وبين قبلته فتارة يجعلها خلفه، وتارة يجعلها عن يمينه أو عن شماله هكذا زين لهم الشيطان ذلك، وحببه إلى قلوبهم إمعانا في مخالفة الأوامر الشرعية وعدم مبالاتهم بالصلاة، كأن أقل ما يمارسونه من الأعمال قيمة، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أنهم اتخذوا الصلاة عادة ورثوها من آبائهم وأجدادهم، وليست عبادة تقيهم عذاب الله وسخطه، وتبلغهم ثوابه ورضوانه إن أدوها على الوجه المشروع.

الصلاة هي

ومما يؤسف له أن يستهين الفقهاء بتوعية الناس في هذا، فلا يهتموا بتبصيرهم بالحق وردهم إلى الرشد، بل تركوا حبلهم على غاربهم، يتصرفون كما يملي عليهم هواهم، ويرضون به شيطانهم.

الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد: هذا؛ ولا أعجب إلا ممن يفرط في صلاته وهي عمود دينه وأم عباداته فلا يبالي أن يؤديها كيفما كانت مع أنها هي أول ما يحاسب عليه العبد بين يدي الله تعالى يوم القيامة، فعن تميم الداري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما يحاسب به العبد الصلاة، ثم سائر الأعمال» (1)، وفي رواية: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر» (2).

(1) أخرجه الطبراني (51/ 2، رقم 1255).

(2) أخرجه الترمذي (535/ 1 رقم: 413).

6