Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
نداء الحق
وكم في الصلاة من أخطاء ترتكب وحرمات تنتهك من غير أن يتفطن لها الناس، وقد تعرضت لبعض ذلك في غير هذا الموضع، ولا تسأل عن بقية العبادات وما يقع فيها من أخطاء تذهب بما تثمره في نفس العابد من إصلاح وتهذيب، وتؤدي في الآخرة إلى خسران ثوابها والعياذ بالله، ولا يتسع المقام لتتبعها.
التفريط في الطهارات إخلال بأداء الصلوات
لا ريب أن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة، فلا تصح صلاة من تلبس بنجاسة في بدنه أو ثوبه أو البقعة التي يصلي فيها، وقد أثنى الله تعالى على الذين يحبون أن يتطهروا في قوله: … لَمَسْجِدُ أُسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ) التوبة: 108، ففي هذه الآية هذا الثناء العاطر الذي خلده الله تعالى لعباده الذين يحبون التطهر، لأن الله يحب المطهرين، وقد اشتهر أنهم كانوا يجمعون ما بين التطيب بالحجارة والاستنجاء بالماء.
قال القرطبي: «أثنى الله الله في هذه الآية على من أحب الطهارة وآثر النظافة وهي مروءة آدمية ووظيفة شرعية، وفي الترمذي عن عائشة رضوان الله عليها أنها قالت مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم قال: حديث صحيح وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الماء معه في الاستنجاء فكان يستعمل صلى الله عليه وسلم الحجارة تخفيفا والماء تطهيرا، ابن العربي: وقد كان علماء القيروان يتخذون متوضآتهم أحجارا في تراب ينقون بها ثم يستنجون بالماء).
في
وقال قطب الأئمة: «لما نزلت مشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون، حتى وقف على باب مسجد قباء، فإذا الأنصار جلوس، منهم عويم بن
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 262/ 2.