نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة

69

فقال:

ساعدة، فقال: «أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا، ثم أعادها فقال عمر: يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال: أترضون بالقضاء؟» قالوا: نعم أتصبرون على البلاء؟ قالوا: نعم، قال: «أتشكرون في الرخاء؟» قالوا: نعم، قال: «مؤمنون ورب الكعبة فجلس ثم قال: (يا معشر الأنصار إن الله وعمل قد أثنى عليكم في الظهور فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ فقالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع الأحجار الماء، فتلا عليهم الآية».

فمن ذلك وغيره أخذنا معشر المغاربة الإباضية الاستنجاء بالحجارة، ثم الماء، وعليه فرقة من قومنا، وبعض علماء القيروان، وعن بعض: أن الثناء على مخلوق بصفة إيجاب لتلك الصفة، ولا يجزى الاستنجاء بالماء وحده للزوجة الغائط، ولا بالحجارة وحدها، فإن ذلك المحل لا يطهر بالمسح فبلله نجس الاستنجاء بالماء» اهـ (1).

قبل

وهذا الرأي عندي هو الأصح، وقد اعتمدته في العمل والفتيا، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد أوجب الله تعالى الطهارة من الأنجاس وجعلها شرطا لصحة الصلاة، فلا تصح إلا بطهارة البدن والثوب والموضع، وقد أمر الله تعالى بطهارة الثياب بقوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ) المدثر: 4، فلا ريب أن البدن أكد في وجوب تطهيره، لأن تطهير الثياب لأجل ملابستها البدن، فعلى الإنسان أن يحسن طهارة بدنه من آثار ما يفرزه من فضلات الطعام والشراب، وإنه ليعسر أن يتحقق التطهير إلا بالجمع بين التنشيف بالحجارة أو ما يشبهها وبين استعمال الماء، ففضلات الطعام كما قال القطب الله لُزُوجَتها الماء من القضاء على آثارها، وبجانب ذلك فإن لمخرجها تضاعيف تبقى فيها النجاسة إن لم يتم تنظيفها بالمنشفات قبل استعمال الماء.

تمنع

(1) امحمد بن يوسف إطفيش: هميان الزاد، 99/ 6.