نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧١

المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة

71

النميمة نارها فشبت والتهم ضرامها الأخضر واليابس، وأتى على الحرث والنسل، فلا يتصور أن تكون صغيرة، وكذلك عدم الاحتراز من البول لأنه قرن بالنميمة في النتيجة والحكم، وقد جاء الحديث بلفظ: «إنهما ليعذبان وما يعذبان من كبير، ثم قال: بلى، ويحتمل أن يكونا غير مكترثين بما كان منهما مما أدى إلى تعذيبهما، ويؤكد ذلك قوله: «بلى»، وفي رواية «وإنه لكبير

وقد تهاون الناس في الحرص على الجمع بين الطهارتين، وهذا أمر فيه خطورة، وحسب اللبيب ما في هذه الروايات تحذيرا وتنفيرا من ذلك، ولكن بحمد الله بدأ وعي الناس بهذا، وكثير منهم يوفرون في دورات المياه في بيوتهم المنشفات الورقية، وليتهم يعممون ذلك في الدورات التابعة للمساجد، وإن كان الحريصون على هذه الطهارة يتزودون الأوراق المنشفة في مخابئ ثيابهم.

بناء المساجد بين التزام الحق واتباع الهوى

المساجد

هي بيوت الله في أرضه، ومرتع أرواح أوليائه وأصفيائه من الناس، ومتنزل رحماته عليهم، فلا يخفى أن بناءها وجميع أنواع عمارتها الحسية والمعنوية هي من القربات إلى الله تعالى، وهي رمز الإيمان بالله واليوم الآخر، كما بينه تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَيْكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ التوبة: 18، وقد تضافرت أدلة السنة النبوية على ما يحرزه عمارها من الفضل العظيم، والثواب الجزيل، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة» (3)، والروايات في ذلك كثيرة.

(1) أخرجه البخاري (99/ 2) رقم (1378)، ومسلم (240/ 1، رقم 292).

(2) أخرجه البخاري (17/ 8 رقم: 6055).

6

(3) أخرجه أحمد (61/ 1، رقم 434)، والبخاري (172/ 1، رقم 439)، ومسلم (2287/ 4، رقم 533)، والترمذي (134/ 2، رقم (318 وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (243/ 1، رقم 736)، وابن حبان

(488/ 4، رقم 1609).