نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

نداء الحق

وإذا كان بناء المساجد قربة إلى الله تعالى فإنه لا بد أن يتوافر في بنائها

أمران:

هي

أولهما: خلوص النية لله تعالى.

ثانيهما: أن لا يخرج بناؤها عن هدي الإسلام.

وإذا كان لا بد من توافر هذين الأمرين، فإن بناءها يجب أن لا يكون لدافع دنيوي، وأن لا يكون مؤديا إلى مخالفة مقاصد الشريعة الإسلامية، فالمساجد أمكنة العبادة، بل تقام فيها أقدس العبادات وأعمقها تأثيرا وأقواها أثرا في النفس وفي المجتمع، ففيها تقام شعائر الصلاة التي جعلها الله يا الله مصدر النور الذي يشرق على النفس، فيزكي أعمالها ويهذب طباعها، ويصلها بالله الله، ويربط بين قلوب مقيميها.

6

ولا يخفى ـ على كل ذي لب - أن جميع العبادات تؤدي إلى هذا الغرض ـ النبيل، وتقوم إعوجاج الحياة، وتشد المؤمنين بعضهم إلى بعض عندما تجمعهم في ظل العبودية لله سبحانه فلا تكون العبادة إلا مصدر وفاق وألفة ومودة ووئام، والصلاة هي في مقدمتها، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان علاقة العبادات جميعا بالأخلاق الحسنة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض، وتوحد كلمتهم، وتستأصل ما عسى أن يعتمل بين حنايا صدورهم من الحقد والكراهية والحسد، حتى تصفو نفوسهم، وتغدو قلوبهم كقلب الرجل الواحد، ومن المستحيل أن تكون العبادة المشروعة في الإسلام مؤدية إلى الصراع والخلاف والتنافس على مظاهر الحياة الدنيا وزخرفها.

لهذا كانت المساجد التي هي مقر أم العبادات جميعا تقام من أجل جمع الشمل، وتأليف القلوب، وتوحيد الكلمة، ففي المسجد الواحد يلتقي أهل الحي ليتوجهوا إلى الله بقلوب ملؤها حب الله تعالى وخوفه ورجاؤه، ومع ذلك ملأى بما يجب أن تكون عليه قلوب المؤمنين؛ من التعاطف والتراحم

هي