نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة

73

والتلاحم والألفة والحنان، فهم يلتقون لأجل أن يتوجهوا إلى الله، الذي يرضى أن يأتلفوا ويتوحدوا ويخلص بعضهم لبعض، ويكره منهم التنافر

منهم

والشقاق والبغضاء والحسد، وكل ما يفرق كلمتهم ويصدع وحدتهم. وفي تلاقي أهل الحي في اليوم والليلة خمس مرات، مع ارتمائهم جميعا في نهر الطهر والبر؛ لأجل تنظيف نفوسهم من أدران الحياة ما يضمن لهم الوحدة والوئام، ويقيهم الفرقة والشتات، فلو حاول الشيطان أن يغري بين اثنين منهم لكانت المجموعة له بالمرصاد ترد كيده وتفشل وساوسه فباجتماعهم من أجل طاعة الله تعالى يظلون مؤتلفين حريصين على كل ما فيه مصلحتهم جميعا.

وبجانب ذلك يلتقي أهل الأحياء المتعددة في المسجد الجامع مرة في الأسبوع لقاء أوسع ساعين إلى ذكر الله، فيجلجل في آذانهم صوت الخطيب مذكرا لهم بالله واليوم الآخر، ووجوب طاعته فيما بينهم وبينه وفيما بينهم وبين أنفسهم، فيتجدد فيهم جميعا الإيمان ويقوى فيهم اليقين، وتتمتن الصلة بين أهل المدينة، فيتجدد إخاؤهم في كل جمعة، ويتوجهون جميعا إلى الله خاشعين مخبتين.

وإذا كان دور المسجد هو إحياء هذه المشاعر الطيبة بين المؤمنين، وتقوية هاجس الإخاء بينهم، فإنه - بلا ريب ـ يجب أن يتفادى في بناء المساجد ما ينافي هذه الحكمة البالغة، والهدف الأسمى من بنائها، وعمارتها بالذكر، وإقامة شعائر الله تعالى فيها، فيجب تجنب ما يؤدى إلى التشتيت والتفريق بين جماعاتها، أو يكون معاكسا لمقاصد الشريعة وحكمها في التشريع. فلذلك كان بناء المسجد من أول الأمر يجب أن يكون قربة إلى الله وحده، لا يلتفت فيه إلى نزعة عصبية ولا إلى حمية حزبية، فلا يكون بباعث من تنافس قبلي أو مذهبي أو عنصري، وإنما يكون خالصا لوجه الله تعالى.