Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٥المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة
Vo
لا يقال: بأن مسجد الضرار المذكور في القرآن اجتمعت فيه الأسباب
القاضية بمنع
الصلاة فيه، وما وجد فيه سبب واحد لا يعطى حكمه.
لأنا نقول: كل سبب من هذه الأسباب كاف وحده لتأثير هذا الحكم، أرأيت أن لو كان بعيدا عن المساجد لا يضار شيئا منها، ولا يضر بأحد ماديا أو معنويا، ولكنه بني من أجل الكفر، بحيث كان فيه وثن يعبد، أيقال هو مسجد كالمساجد المشروعة، التي أذن الله برفعها وذكر اسمه فيها، أو يقال بأنه أن يعمر بالصلوات ويجب هدمه إنكارا للمنكر؟!.
يحرم
ومثل ذلك؛ ما لو أريد به الإرصاد لمحاربة الدين والمؤمنين، أيقر على ذلك؟. فكذلك عندما يؤدي إلى التفريق بين جماعة المؤمنين وتشتيتهم بعد الاجتماع من غير أن تكون هناك ضرورة داعية إلى إقامته، بحيث تكون البلدة مترامية الأطراف، ولا يمكن لسكانها أن يجتمعوا في مسجد واحد.
وقد أدرك السلف الصالح هذا البعد في هذا الحكم، فلذلك حكموا بهدم أي مسجد يقام بجوار مسجد يضاره، وأنه لا تحل الصلاة فيه، وكذلك لو بني في أرض مغصوبة أو بمال محرم أو لم تكن النية في بنائه خالصة لوجه الله تعالى.
وقد تواردت بهذا آراء فقهاء الأمة على اختلاف مذاهبها، قال ابن حزم: ولا تجزئ الصلاة في مسجد أحدث مباهاة، أو ضرارا على مسجد آخر. إذا كان أهله يسمعون نداء المسجد الأول، ولا حرج عليهم في قصده، والواجب هدمه وهدم كل مسجد أحدث لينفرد فيه الناس كالرهبان، أو يقصدها أهل الجهل طلبا لفضلها وليست عندها آثار لنبي من الأنبياء ولا يحل قصد مسجد أصلا يظن فيه فضل زائد على غيره إلا مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس» إلى أن قال: وعلى قدر ما بناها بالمدينة، لكل أهل محلة مسجدهم الذي لا حرج عليهم في إجابة مؤذنه للصلوات الخمس،