نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

نداء الحق

فما زاد على ذلك أو نقص مما لم يفعله الفباطل ومنكر، والمنكر واجب تغييره. وقد افترض النكاح والتسري ونهى عن الرهبانية، فكل ما أحدث بعده مما لم يكن في عهده وعهد الخلفاء الراشدين فبدعة وباطل وقد هدم ابن مسعود مسجدا بناه عمرو بن عتبة بظهر الكوفة ورده إلى مسجد الجماعة» (1).

أنه

وقال الزمخشري: «وقيل: كل مسجد بني مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله أو بمال غير طيب فهو لاحق بمسجد الضرار. وعن شقيق لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا فيه بعد فقال: لا أحب أن أصلى فيه، فإنه بني على ضرار، وكل مسجد بني على ضرار أو رياء أو سمعة فإنّ أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني ضراراً. وعن عطاء: لما فتح الله تعالى الأمصار على يد عمر له أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضار أحدهما صاحبه» (2).

(2)

وقال النيسابوري: «واعلم أنه سبحانه حكى أن الباعث لهم على هذا العمل كان أمورا أربعة الأول الضرار وهو المضارة، والثاني الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالإسلام وذلك أنهم أرادوا تقوية أهل النفاق، والثالث التفريق بين المؤمنين لأنهم أرادوا أن لا يحضروا مسجد قباء فتقل جماعتهم ولا سيما إذا صلى النبي مسجدهم فيؤدي ذلك إلى اختلاف الكلمة وبطلان الألفة، والرابع قوله: وإرصادا لمن حارب الله ورسوله (3).

وقال القرطبي: «لا يجوز أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد، ويجب هدمه، والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا، إلا أن تكون

(1) ابن حزم المحلي، 363/ 2 - 364.

(2) الزمخشري: الكشاف، 310/ 2. (3) النيسابوري: غرائب القرآن، 528/ 3.