Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٧المحور الثالث: فيما يتعلق بحسن أداء العبادات المشروعة
VV
المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبني حينئذ. وكذلك قالوا. لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان وثلاثة، ويجب منع الثاني، ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه. وقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه. وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته فقيل له: إن مسجد بني فلان لم يصل فيه، بعد، فقال: لا أحب أن أصلي بني على ضرار. قال علماؤنا وكل مسجد بني على ضرار أو رياء
فيه، لأنه
وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه).
ونص ما في تفسير الطبري في هذا: حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن أبي جعفر، عن ليث: أن شقيقا لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا بعد فقال: لا أحب أن أصلي فيه، فإنه بني على ضرار، وكل مسجد بني ضرارا أو رياء أو سمعة، فإن أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني على ضرار» (2).
وقال قطب الأئمة في التيسير: وعن عطاء: لما فتح الله الأمصار على عمر رضى الله تعالى عنه أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضار أحدهما صاحبه، وروى عن عمر بن الخطاب، له أنه كتب إلى عماله، وأمرهم أن يهدموا كل مسجد ضار آخر، يعنى هدم المسجد الحادث الضار لسابقه» (3).
وقال في الهميان: «وكل مسجد بنى ضرارا أو رياء وسمعة، أو لغير الله مطلقا فحكمه حكم مسجد «الضرار (4)، ثم ذكر ما روي عن عمر.
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 254/ 8.
(2) الطبري: جامع البيان، 474/ 14.
(3) امحمد بن يوسف إطفيش تيسير التفسير، 26/ 4.
(4) المرجع السابق، 97/ 6.